السيد ابن طاووس
94
مصباح الزائر
سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَبِالْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ ، وَافْتَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَقَرَنْتَهَا بِطَاعَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ ، فَلَا شَيْءَ لِي غَيْرُ هَذَا ، وَلَا أَجِدُ أَمْنَعَ لِي مِنْهُ . اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ فِي مُحْكَمِ كِتَابِكَ النَّاطِقِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الصَّادِقِ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ « 1 » فَهَا أَنَا يَا رَبِّ مُسْتَكِينٌ مُتَضَرِّعٌ إِلَيْكَ ، عَائِذٌ بِكَ ، مُتَوَكِّلٌ عَلَيْكَ . وَقُلْتَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 2 » وَأَنَا يَا سَيِّدِي أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي ، وَأَعْتَرِفُ بِخَطِيئَتِي ، وَأَسْتَقِيلُكَ عَثْرَتِي ، فَهَبْ لِي مَا أَنْتَ بِهِ خَبِيرٌ . وَقُلْتَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُكَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ « 3 » فَلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ ، أَنَا يَا سَيِّدِي الْمُسْرِفُ عَلَى نَفْسِي ، قَدْ وَقَفْتُ مَوْقِفَ الْأَذِلَّاءِ الْمُذْنِبِينَ الْعَاصِينَ الْمُتَجَرِّئِينَ عَلَيْكَ ، الْمُسْتَخِفِّينَ بِوَعْدِكَ وَوَعِيدِكَ ، اللَّاهِينَ عَنْ طَاعَتِكَ وَطَاعَةِ رَسُولِكَ ، فَأَيَّ جُرْأَةٍ اجْتَرَأْتُ عَلَيْكَ ! وَأَيَّ تَغَرُّرٍ غَرَّرْتُ بِنَفْسِي ! فَأَنَا الْمُقِرُّ بِذَنْبِي ، الْمُرْتَهَنُ بِعَمَلِي ، الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِي ، الْمُتَهَوِّرُ فِي خَطِيئَتِي ، الْغَرِيقُ فِي بُحُورِ « 4 » ذُنُوبِي ، الْمُنْقَطَعُ بِي ، لَا أَجِدُ لِذُنُوبِي غَافِراً ، وَلَا لِتَوْبَتِي قَابِلًا ، وَلَا لِنِدَائِي سَامِعاً ، وَلَا لِعَثْرَتِي مُقِيلًا ، وَلَا لِعَوْرَتِي سَاتِراً ، وَلَا لِدُعَائِي مُجِيباً غَيْرَكَ .
--> ( 1 ) المؤمنون 23 : 76 . ( 2 ) النّساء 4 : 64 . ( 3 ) الزّمر 39 : 53 . ( 4 ) في نسخة « ه » : بحر .