السيد ابن طاووس

95

مصباح الزائر

يَا سَيِّدِي ، فَلَا تَحْرِمْنِي مَا جُدْتَ بِهِ عَلَى مَنْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَصَاكَ ثُمَّ تَرْضَاكَ ، وَلَا تُهْلِكْنِي إِنْ عُذْتُ بِكَ وَلُذْتُ ، وَأَنَخْتُ بِفِنَائِكَ وَاسْتَجَرْتُ بِكَ . إِنْ دَعْوَتُكَ يَا مَوْلَايَ فَبِذَلِكَ أَمَرْتَنِي وَأَنْتَ ضَمِنْتَ لِي ، وَإِنْ سَأَلْتُكَ فَأَعْطِنِي ، وَإِنْ طَلَبْتُ مِنْكَ فَلَا تَحْرِمْنِي . إِلَهِي اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ وَارْضَ عَنِّي ، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنِّي فَاعْفُ عَنِّي ، فَقَدْ لَا يَرْضَى الْمَوْلَى عَنْ عَبْدِهِ ثُمَّ يَعْفُو عَنْهُ . لَيْسَ تُشْبِهُ مَسْأَلَتِي مَسْأَلَةَ السُّؤَالِ ، لِأَنَّ السَّائِلَ إِذَا سَأَلَ وَرُدَّ وَمُنِعَ امْتَنَعَ وَرَجَعَ ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ وَأُلِحُّ عَلَيْكَ بِكَرَمِكَ وَجُودِكَ وَجَنَابِكَ مِنْ رَدِّ سَائِلٍ مُسْتَعْطٍ يَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكَ « 1 » ، وَيَلْتَمِسُ صَدَقَتَكَ ، وَيُنِيخُ بِفِنَائِكَ ، وَيَطْرُقُ بَابَكَ . وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ - يَا سَيِّدِي - لَوْ طَبِقَتْ ذُنُوبِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَخَرَقَتِ النُّجُومَ ، وَبَلَغَتْ أَسْفَلَ الثَّرَى ، وَجَاوَزَتِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةَ السُّفْلَى ، وَأَوْفَتْ عَلَى الرَّمْلِ وَالْحَصَى ، مَا رَدَّنِي الْيَأْسُ عَنْ تَوَقُّعِ غُفْرَانِكَ ، وَلَا صَرَفَنِي الْقُنُوطُ عَنِ انْتِظَارِ رِضْوَانِكَ . إِلَهِي وَسَيِّدِي ، دَلَلْتَنِي عَلَى سُؤَالِ الْجَنَّةِ ، وَعَرَّفْتَنِي فِيهَا الْوَسِيلَةَ إِلَيْكَ ، وَأَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِتِلْكَ الْوَسِيلَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، أَ فَتَدُلُّ عَلَى خَيْرِكَ وَنَوَالِكَ السُّؤَالَ ، ثُمَّ تَمْنَعُهُمْ وَأَنْتَ الْكَرِيمُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ الْأَفْعَالِ ، كَلَّا وَعِزَّتِكَ يَا مَوْلَايَ ، إِنَّكَ أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَوْسَعُ فَضْلًا . اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ، وَارْضَ عَنِّي وَتُبْ عَلَيَّ ، وَاعْصِمْنِي وَاعْفُ عَنِّي ، وَسَدِّدْنِي وَوَفِّقْ لِي ، وَخِرْ لِي ، وَاجْعَلْ لِي ذِمَّتَكَ ، وَلَا تُعَذِّبْنِي . اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ لِي إِلَى كُلِّ خَيْرٍ سَبِيلًا ، وَفِي كُلِّ خَيْرٍ نَصِيباً ، وَلَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ ، وَلَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَلَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَأْمَنُ مَكْرَكَ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ، وَلَا يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَتِكَ

--> ( 1 ) في نسخة « ع » : لمغفرتك .