السيد ابن طاووس
63
مصباح الزائر
ذكر المساجد المعظمة بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله عمل مسجد قبا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « مَنْ أَتَاهُ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ » « 1 » . فإذا دخلته صلّ فيه تحية المسجد ركعتين ، وسبّح تسبيح الزهراء عليها السّلام ، ثم أتل الزيارة الجامعة المختصرة التي نذكرها لزيارة يونس بن متى عليه السّلام ، ثُمَّ تَدْعُو فَتَقُولُ : يَا كَائِناً قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَيَا كَائِناً بَعْدَ هَلَاكِ كُلِّ شَيْءٍ ، لَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ ، كَيْفَ تَهْتَدِي الْقُلُوبُ إِلَى صِفَتِكَ ، أَوْ تَبْلُغُ الْعُقُولُ نَعْتَكَ ؟ ! وَقَدْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَلَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ فَتَكُونَ بِالْعَيَانِ مَوْصُوفاً ، وَلَمْ تُحِطْ بِكَ الْأَوْهَامُ فَتُوجَدَ مُتَكَيَّفاً مَحْدُوداً ، حَارَتِ الْأَبْصَارُ دُونَكَ ، وَكَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْكَ ، وَعَجَزَتِ الْأَوْهَامُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِكَ ، وَغَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي نَعْتِ قُدْرَتِكَ ، وَامْتَنَعَتْ عَنِ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُكَ ، وَتَعَالَتْ عَنِ التَّحْدِيدِ أَزَلِيَّتُكَ . وَصَارَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ حُجَّةً لَكَ ، وَمُنْتَسِباً إِلَى فِعْلِكَ ، وَصَادِراً عَنْ صُنْعِكَ ، فَمِنْ بَيْنِ مُبْتَدَعٍ يَدُلُّ عَلَى ابْتِدَاعِكَ ، وَمُصَوَّرٍ يَشْهَدُ بِتَصْوِيرِكَ ، وَمُقَدَّرٍ يُنْبِئُ عَلَى تَقْدِيرِكَ ، وَمُدَبَّرٍ يَنْطِقُ بِتَدْبِيرِكَ ، وَمَصْنُوعٍ يُومِئُ إِلَى تَأْثِيرِكَ . لَمْ تُحْدِثْ شَيْئاً مِنْ مَصْنُوعَاتِكَ وَمَبْرُوءَاتِكَ وَمَفْطُورَاتِكَ وَأَرْضِكَ وَأَجْنَاسِ خَلْقِكَ ؛ لِتَسْدِيدِ سُلْطَانٍ ،
--> ( 1 ) رواه ابن قولويه في كامل الزّيارات : 24 / 2 ، والصّدوق في الفقيه 1 : 148 / 685 ، وابن المشهديّ في مزاره : 113 .