السيد ابن طاووس

534

مصباح الزائر

بِهَا أَرْضَكَ ، وَأَرْسَيْتَ بِهَا جِبَالَكَ ، وَأَجْرَيْتَ بِهَا الْبِحَارَ ، وَسَخَّرْتَ بِهَا السَّحَابَ ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَخَلَقْتَ بِهَا الْخَلَائِقَ كُلَّهَا . أَسْأَلُكَ بِعَظَمَةِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ ، وَأَضَاءَتْ بِهِ الظُّلُمَاتُ إِلَّا صَلَّيْتَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَكَفَيْتَنِي أَمْرَ مَعَادِي وَمَعَاشِي ، وَأَصْلَحْتَ شَأْنِي كُلَّهُ ، وَلَمْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَأَصْلَحْتَ أَمْرِي وَأَمْرَ عِيَالِي ، وَكَفَيْتَنِي أَمْرَهُمْ ، وَأَغْنَيْتَنِي وَإِيَّاهُمْ مِنْ كُنُوزِكَ وَخَزَائِنِكَ وَسَعَةِ فَضْلِكَ ، وَأَنْبَطْتَ قَلْبِي مِنْ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ الَّتِي تَنْفَعُنِي بِهَا ، وَتَنْفَعُ بِهَا مَنِ ارْتَضَيْتَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَجَعَلْتَ لِي مِنَ الْمُتَّقِينَ فِي آخِرَتِي إِمَاماً كَمَا جَعَلْتَ إِبْرَاهِيمَ إِمَاماً . فَإِنَّ بِتَوْفِيقِكَ يَفُوزُ الْفَائِزُونَ ، وَيَتُوبُ التَّائِبُونَ ، وَيَعْبُدُكَ الْعَابِدُونَ ، وَبِتَسْدِيدِكَ يَسْعَدُ الصَّالِحُونَ الْمُحِبُّونَ الْخَائِفُونَ لَكَ ، وَبِإِرْشَادِكَ نَجَا النَّاجُونَ مِنْ نَارِكَ ، وَأَشْفَقَ مِنْهَا الْمُشْفِقُونَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَبِخِذْلَانِكَ خَسِرَ الْمُبْطِلُونَ ، وَهَلَكَ الظَّالِمُونَ ، وَغَفَلَ الْغَافِلُونَ . اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي مُنَاهَا ، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا ، اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَهَا هُدَاهَا ، وَأَلْهِمْهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ، وَأَنْزِلْهَا مِنَ الْجِنَانِ عُلْيَاهَا ، وَطَيِّبْ وَفَاتَهَا وَمَحْيَاهَا ، وَأَكْرِمْ مُنْقَلَبَهَا وَمَثْوَاهَا ، وَمُسْتَقَرَّهَا وَمَأْوَاهَا ، أَنْتَ رَبُّهَا وَمَوْلَاهَا « 1 » . ثُمَّ ادْعُ بِمَا أَحْبَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى « 2 » . وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ قُولَوَيْهِ الْمُتَقَدَّمِ ذِكْرُهُ « 3 » . قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ

--> ( 1 ) نقله المجلسيّ في بحار الأنوار 101 : 287 . ( 2 ) إلى هنا أنتهت نسخة « م » ، وما بعدها ورد في نسخة « ه » و « ع » فقط . ( 3 ) لم نعثر على هذه الرّواية في كامل الزّيارات وان كان المجلسيّ في بحار الأنوار نقلها عنه .