السيد ابن طاووس

535

مصباح الزائر

عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : « كَأَنِّي بِالْقَائِمِ عَلَى نَجَفِ الْكُوفَةِ - وَقَدْ لَبِسَ دِرْعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَيَنْتَفِضُ هُوَ بِهَا فَتَسْتَدِيرُ عَلَيْهِ ، فَيَغْشَاهَا بِحَدَاجَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ، وَيَرْكَبُ فَرَساً أَدْهَمَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ شِمْرَاخٌ ، فَيَنْتَفِضُ بِهِ انْتِفَاضَةً لَا يَبْقَى أَهْلُ بِلَادٍ إِلَّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ . فَيُنْشَرُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، عَمُودُهَا مِنْ عَمُودِ الْعَرْشِ ، وَسَائِرُهَا مِنْ نَصْرِ اللَّهِ ، لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى شَيْءٍ إِلَّا هَتَكَهُ اللَّهُ ، فَإِذَا هَزَّهَا لَمْ يَبْقَ مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ ، وَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ، وَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا دَخَلَتْ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَبْرِهِ ، وَذَلِكَ [ حِينَ ] يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ ، وَيَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ الْقَائِمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَيَنْحَطُّ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَلَكٍ ، وَثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ مَلَكاً » . قُلْتُ : وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مَلَائِكَةٌ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، الَّذِينَ كَانُوا مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ مُوسَى حِينَ فَلَقَ اللَّهُ الْبَحْرَ ، وَالَّذِينَ كَانُوا مَعَ عِيسَى حِينَ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَأَرْبَعَةُ آلَافِ مَلَكٍ وَأَرْبَعُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مُسَوِّمُونَ ، وَأَلْفُ مَلَكٍ مُرْدِفُونَ ، وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ ملك [ مَلَكاً ] بَدْرِيُّونَ ، وَأَرْبَعَةُ أَلْفٍ هَبَطُوا يُرِيدُونَ الْقِتَالَ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ ، فَهُمْ عِنْدَ قَبْرِهِ شُعْثٌ غُبْرٌ يَبْكُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَرَئِيسُهُمْ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ : مَنْصُورٌ ، فَلَا يَزُورُهُ زَائِرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ ، وَلَا يُوَدِّعُهُ مُوَدِّعٌ إِلَّا شَيَّعُوهُ ، وَلَا يَمْرَضُ مَرِيضٌ إِلَّا عَادُوهُ ، وَلَا يَمُوتُ مَيِّتٌ إِلَّا صَلَّوْا عَلَى جِنَازَتِهِ وَاسْتَغْفَرُوا لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ فِي الْأَرْضِ يَنْتَظِرُونَ قِيَامَ الْقَائِمِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ » « 1 » . وَمِمَّا رَوَيْنَاهُ وَحَذَفْنَا إِسْنَادَهُ اخْتِصَاراً ، لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَذَا الْكِتَابِ « 2 » ، قِصَّةُ ابْنِ

--> ( 1 ) رواه النّعمانيّ في غيبته : 310 ، ونقله المجلسيّ في بحار الأنوار 52 : 328 / 48 ( عن كامل الزّيارات ) . ( 2 ) لم نعثر على هذه الرّواية أيضا في كامل الزّيارات .