السيد ابن طاووس

509

مصباح الزائر

زيارة ثالثة لسلمان رضي اللّه عنه تَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُؤْتَمَنُ ، وَالصَّفِيُّ الْمُخْتَزَنُ ، وَصَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى طُولِ الزَّمَنِ . مُدْرِكُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ ، وَمُسِرُّ عِلْمِ الْآخِرِينَ ، الْمَدْلُولِ عَلَى الرَّسُولِ بِالْآيَاتِ وَالنَّعْتِ ، وَالصِّفَاتِ وَالْوَقْتِ ، حَتَّى أَتَاهُ بِالْبِشَارَةِ عِنْدَ محتصر [ مُحْتَضَرِ ] النَّذَارَةِ ، فَأَدَّى إِلَيْهِ بِشَارَةَ الْمُرْسَلِينَ بِهِ ، وَدَلَالَتَهُمْ عَلَيْهِ ، وَرَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَمَقَالِيدَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي يَدَيْهِ ، وَبِأَوْصِيَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ الْقَائِمِينَ بِعَهْدِهِ ، لَمَّا عَلَّمَهُ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى سَالِفِ الْأَعْصَارِ ، فَجَعَلَكَ النَّبِيُّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَقَرَابَتِهِ ، تَفْضِيلًا لَكَ عَلَى صَحَابَتِهِ ، إِذْ كُنْتَ أَوَّلَهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ قُدُماً ، وَآخِرَهُمْ بِهِ نُطْقاً ، وَأَدْعَاهُمْ إِلَيْهِ حَقّاً . فَقَدْ أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ ، وَلِآلَاءِ اللَّهِ ذَاكِرِينَ ، تَعَرُّضاً لِرَحْمَتِهِ ، وَاعْتِرَافاً بِنِعْمَتِهِ ، فَأَسْأَلُ الَّذِي خَصَّكَ بِصِدْقِ الدِّينِ ، وَمُتَابَعَةِ الْخَيِّرِينِ الْفَاضِلِينَ ، أَنْ يُحْيِيَنِي حَيَاتَكَ ، وَيُمِيتَنِي مَمَاتَكَ ، عَلَى إِنْكَارِ مَا أَنْكَرْتَ ، وَالرَّدِّ عَلَى مَنْ خَالَفْتَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ « 1 » .

--> ( 1 ) نقلها المجلسي في بحار الأنوار 102 : 290 .