السيد ابن طاووس
375
مصباح الزائر
الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، السَّلَامُ عَلَيْكُمُ الْقُوَّامُ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى ، أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، وَكُذِّبْتُمْ وَأُسِيءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ ، وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمُهْتَدُونَ ، وَأَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ ، وَأَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ ، وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا ، وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا ، وَأَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ وَأَرْكَانُ الْأَرْضِ ، لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ ، وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ ، وَلَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ ، طِبْتُمْ وَطَابَ مَنْبِتُكُمْ . مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ ، فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ، وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا وَطَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ عَلَيْنَا بِهِ مِنْ وَلَايَتِكُمْ ، وَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَمَّيْنَ بِعِلْمِكُمْ ، مُعْتَرِفِينَ بِتَصْدِيقِنَا إِيَّاكُمْ ، وَهَذَا مَقَامُ مَنْ أَسْرَفَ وَأَخْطَأَ وَاسْتَكَانَ وَأَقَرَّ بِمَا جَنَى ، وَرَجَا بِمَقَامِهِ الْخَلَاصَ ، وَأَنْ يَسْتَنْقِذَهُ بِكُمْ مُسْتَنْقَذَ الْهَلْكَى مِنَ الرَّدَى ، فَكُونُوا لِي شُفَعَاءَ . وَفَدْتُ إِلَيْكُمْ إِذْ رَغِبَ عَنْكُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا وَاتَّخَذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاسْتَكْبَرُوا . يَا مَنْ هُوَ ذَاكِرٌ لَا يَسْهُو ، وَدَائِمٌ لَا يَلْهُو ، وَمُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ ، لَكَ الْمَنُّ بِمَا وَفَّقْتَنِي وَعَرَّفْتَنِي بِمَا ثَبَّتَّنِي عَلَيْهِ إِذْ صَدَّ عَنْهُ عِبَادُكَ ، وَجَحَدُوا مَعْرِفَتَهُمْ ، وَاسْتَخَفُّوا بِحَقِّهِمْ ، وَمَالُوا إِلَى سِوَاهُمْ . وَكَانَتِ الْمِنَّةُ لَكَ وَمِنْكَ عَلَيَّ مَعَ أَقْوَامٍ خَصَصْتَهُمْ بِمَا خَصَصْتَنِي بِهِ ، فَلَكَ الْحَمْدُ إِذْ كُنْتُ عِنْدَكَ مَذْكُوراً مَكْتُوباً ، فَلَا تَحْرِمْنِي مَا رَجَوْتُ ، وَلَا تُخَيِّبْنِي فِي مَا دَعَوْتُ « 1 » . ثُمَّ ادْعُ لِنَفْسِكَ بِمَا أَحْبَبْتَ « 2 » .
--> ( 1 ) في نسخة « م » : في مقامي هذا . ( 2 ) أورده الكليني في الكافي 4 : 559 ، وابن قولويه في كامل الزيارات : 54 ب 15 ، والصدوق في الفقيه 2 : -