السيد ابن طاووس
359
مصباح الزائر
وَرَضِيتَهُمْ لِخَلْقِكَ ، وَخَصَصْتَهُمْ بِعِلْمِكَ ، وَاجْتَبَيْتَهُمْ وَحَبَوْتَهُمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِكَ ، وَأَمَرْتَ بِطَاعَتِهِمْ ، وَلَمْ تُرَخِّصْ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَتِهِمْ ، وَفَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ عَلَى مَنْ بَرَأْتَ ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ فِي مَوْقِفِيَ الْيَوْمَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ خِيَارِ وَفْدِكَ . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَارْحَمْ صُرَاخِي وَاعْتِرَافِي بِذَنْبِي وَتَضَرُّعِي ، وَارْحَمْ طَرْحِي رَحْلِي بِفِنَائِكَ ، وَارْحَمْ مَسِيرِي إِلَيْكَ . يَا أَكْرَمَ مَنْ سُئِلَ ، يَا عَظِيماً يُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِيَ الْعَظِيمَ ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الْعَظِيمَ إِلَّا الْعَظِيمُ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فَكَاكَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ ، يَا رَبَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَقْطَعْ رَجَائِي ، يَا مَنَّانُ مُنَّ عَلَيَّ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، يَا مَنْ لَا يَخِيبُ سَائِلُهُ لَا تَرُدَّنِي ، يَا عَفُوُّ اعْفُ عَنِّي ، يَا تَوَّابُ تُبْ عَلَيَّ وَاقْبَلْ تَوْبَتِي ، يَا مَوْلَايَ حَاجَتِيَ - الَّتِي إِنْ أَعْطَيْتَنِيهَا لَمْ يَضُرَّنِي مَا مَنَعْتَنِي ، وَإِنْ مَنَعْتَنِيهَا لَمْ يَنْفَعْنِي مَا أَعْطَيْتَنِي - فَكَاكُ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ . اللَّهُمَّ بَلِّغْ رُوحَ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ عَنِّي تَحِيَّةً وَسَلَاماً ، وَبِهِمُ الْيَوْمَ فَاسْتَنْقِذْنِي ، يَا مَنْ أَمَرَ بِالْعَفْوِ ، يَا مَنْ يَجْزِي عَلَى الْعَفْوِ ، يَا مَنْ يَعْفُو ، يَا مَنْ رَضِيَ الْعَفْوَ ، يَا مَنْ يُثِيبُ عَلَى الْعَفْوِ ، الْعَفْوَ الْعَفْوَ - تَقُولُهَا عِشْرِينَ مَرَّةً - أَسْأَلُكَ الْيَوْمَ الْعَفْوَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ . هَذَا مَكَانُ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ ، هَذَا مَكَانُ الْمُضْطَرِّ إِلَى رَحْمَتِكَ ، هَذَا مَكَانُ الْمُسْتَجِيرِ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، هَذَا مَكَانُ الْعَائِدِ بِكَ مِنْكَ ، أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَمِنْ فَجْأَةِ نَقِمَتِكَ . يَا أَمَلِي يَا رَجَائِي ، يَا خَيْرَ مُسْتَغَاثٍ ، يَا أَجْوَدَ الْمُعْطِينَ ، يَا مَنْ سَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ ، يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ ، وَثِقَتِي وَرَجَائِي وَمُعْتَمَدِي ، وَيَا ذُخْرِي وَظَهْرِي وَعُدَّتِي ، وَغَايَةَ أَمَلِي وَرَغْبَتِي ، يَا غِيَاثِي ، يَا وَارِثِي ، مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِي فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي قَدْ فَزِعَتْ فِيهِ إِلَيْكَ الْأَصْوَاتُ ؟ !