السيد ابن طاووس
358
مصباح الزائر
لَكَ بِجُرْمِي ، مُقِرٌّ لَكَ بِجِنَايَتِي ، مُتَضَرِّعٌ إِلَيْكَ ، راجي [ رَاجٍ ] فِي مَوْقِفِي هَذَا ، تَائِبٌ إِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِي وَمِنِ اقْتِرَافِي ، وَمُسْتَغْفِرٌ لَكَ مِنْ ظُلْمِي لِنَفْسِي ، رَاغِبٌ إِلَيْكَ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِي ، مُبْتَهِلٌ إِلَيْكَ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْمَعَاصِي ، طَالِبٌ إِلَيْكَ أَنْ تَنْجَحَ لِي حَوَائِجِي ، وَتُعْطِيَنِي فَوْقَ رَغْبَتِي ، وَأَنْ تَسْمَعَ نِدَائِي ، وَتَسْتَجِيبَ دُعَائِي ، وَتَرْحَمَ تَضَرُّعِي وَشَكْوَايَ ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْخَاطِئُ يَخْضَعُ لِسَيِّدِهِ ، وَيَتَخَشَّعُ لِمَوْلَاهُ بِالذُّلِّ . يَا أَكْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لَهُ بِالذُّنُوبِ ، وَأَكْرَمَ مَنْ خُضِعَ لَهُ وَخُشِعَ ، مَا أَنْتَ صَانِعٌ بِمُقِرٍّ لَكَ بِذَنْبِهِ ، خَاشِعٍ لَكَ بِذُلِّهِ ؟ ! فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبِي قَدْ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَنْ تُقْبِلُ عَلَيَّ بِوَجْهِكَ ، وَتَنْشُرَ عَلَيَّ رَحْمَتَكَ ، وَتَنْزِلَ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ بَرَكَاتِكَ ، أَوْ تَرْفَعَ لِي صَوْتاً ، أَوْ تَغْفِرَ لِي ذَنْباً ، أَوْ تَتَجَاوَزَ عَنْ خَطِيئَةٍ ، فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ مُسْتَجِيرٌ بِكَرَمِ وَجْهِكَ ، وَعِزِّ جَلَالِكَ ، مُتَوَجِّهٌ إِلَيْكَ ، وَمُتَوَسِّلٌ إِلَيْكَ ، وَمُتَقَرِّبٌ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ ، وَأَكْرَمِهِمْ لَدَيْكَ ، وَأَوْلَاهُمْ بِكَ ، وَأَطْوَعِهِمْ لَكَ ، وَأَعْظَمِهِمْ مِنْكَ مَنْزِلَةً وَعِنْدَكَ مَكَاناً ، وَبِعِتْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْهُدَاةِ الْمَهْدِيِّينَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ ، وَأَمَرْتَ بِمَوَدَّتِهِمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ وُلَاةَ الْأَمْرِ بَعْدَ نَبِيِّكَ . يَا مُذِلَّ كُلِّ جَبَّارٍ « 1 » ، يَا مُعِزَّ كُلِّ ذَلِيلٍ ، قَدْ بَلَغَ مَجْهُودِي ، فَهَبْ لِي نَفْسِيَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ بِرَحْمَتِكَ . اللَّهُمَّ لَا قُوَّةَ لِي عَلَى سَخَطِكَ ، وَلَا صَبْرَ لِي عَلَى عَذَابِكَ ، وَلَا غِنَى بِي عَنْ رَحْمَتِكَ ، تَجِدُ مَنْ تُعَذِّبُ غَيْرِي ، وَلَا أَجِدُ مَنْ يَرْحَمُنِي غَيْرَكَ ، وَلَا قُوَّةَ لِي عَلَى الْبَلَاءِ ، وَلَا طَاقَةَ عَلَى الْجَهْدِ ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِالْأَئِمَّةِ الَّذِينَ اخْتَرْتَهُمْ بِعِلْمِكَ ، وَطَهَّرْتَهُمْ وَأَخْلَصْتَهُمْ ، وَاصْطَفَيْتَهُمْ وَصَفَّيْتَهُمْ ، وَجَعَلْتَهُمْ هُدَاةً مَهْدِيِّينَ ، وَائْتَمَنْتَهُمْ عَلَى وَحْيِكَ ، وَعَصَمْتَهُمْ عَنْ مَعَاصِيكَ ،
--> ( 1 ) في نسخة « ه » : عنيد .