السيد ابن طاووس

357

مصباح الزائر

فِيمَا لَا تُحِبُّ ، فَلَمْ تَمْنَعْكَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ ، وَرُكُوبِي مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ ، وَدُخُولِي فِي مَا حَرَّمْتَ عَلَيَّ أَنْ عُدْتَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي عَوْدُكَ عَلَيَّ بِفَضْلِكَ أَنْ عُدْتُ بِفَضْلِكَ فِي مَعَاصِيكَ . فَأَنْتَ الْعَائِدُ بِالْفَضْلِ وَأَنَا الْعَائِدُ فِي الْمَعَاصِي ، وَأَنْتَ يَا سَيِّدِي خَيْرُ الْمَوَالِي لِعَبِيدِهِ وَأَنَا شَرُّ الْعَبِيدِ . أَدْعُوكَ فَتُجِيبُنِي ، وَأَسْأَلُكَ فَتُعْطِينِي ، وَأَسْكُتُ عَنْكَ فَتَبْتَدِئُنِي ، وَأَسْتَزِيدُكَ فَتَزِيدُنِي ، فَبِئْسَ الْعَبْدُ أَنَا لَكَ يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ ، أَنَا الَّذِي لَمْ أَزَلْ أُسِيءُ وَتَغْفِرُ ، وَلَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْبَلَاءِ وَتُعَافِينِي ، وَلَمْ أَزَلْ أَتَعَرَّضُ لِلْهَلَكَةِ وَتُنْجِينِي ، وَلَمْ أَزَلْ أُضَيَّعُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي تَقَلُّبِي فَتَحْفَظُنِي ، فَرَفَعْتَ خَسِيسَتِي ، وَأَقَلْتَ عَثْرَتِي ، وَسَتَرْتَ عَوْرَتِي ، وَلَمْ تَفْضَحْنِي بِسَرِيرَتِي ، وَلَمْ تُنَكِّسْ بِرَأْسِي عِنْدَ إِخْوَانِي ، بَلْ سَتَرْتَ عَلَيَّ الْقَبَائِحَ الْعِظَامَ ، وَالْفَضَائِحَ الْكِبَارَ ، وَأَظْهَرْتَ حَسَنَاتِيَ الْقَلِيلَةَ الصِّغَارَ ، مَنّاً مِنْكَ وَتَفَضُّلًا وَإِحْسَاناً وَإِنْعَاماً وَاصْطِنَاعاً . ثُمَّ أَمَرْتَنِي فَلَمْ أَئْتَمِرْ ، وَزَجَرْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ ، وَلَمْ أَشْكُرْ نِعْمَتَكَ ، وَلَمْ أَقْبَلْ نَصِيحَتَكَ ، وَلَمْ أُؤَدِّ حَقَّكَ ، وَلَمْ أَتْرُكْ مَعَاصِيَكَ ، بَلْ عَصَيْتُكَ بِعَيْنِي وَلَوْ شِئْتَ أَعْمَيْتَنِي ، فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي . وَعَصَيْتُكَ بِسَمْعِي ، وَلَوْ شِئْتَ أَصْمَمْتَنِي ، فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي . وَعَصَيْتُكَ بِيَدِي وَلَوْ شِئْتَ لَكَنَّعْتَنِي « 1 » ، فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي . وَعَصَيْتُكَ بِرِجْلِي ، وَلَوْ شِئْتَ جَذَمْتَنِي ، فَلَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ بِي . وَعَصَيْتُكَ بِفَرْجِي ، وَلَوْ شِئْتَ عَقَمْتَنِي . وَعَصَيْتُكَ بِجَمِيعِ جَوَارِحِي ، وَلَمْ يَكُ هَذَا جَزَاؤُكَ مِنِّي . فَعَفْوَكَ عَفْوَكَ ، فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ الْمُقِرُّ بِذَنْبِي ، الْخَاضِعُ لَكَ بِذُلِّي ، الْمُسْتَكِينُ

--> ( 1 ) كنع كنوعا وتكنع : تقبض وانضمّ وتشنّج يبسا . لسان العرب - كنع - 8 : 314 .