السيد ابن طاووس
321
مصباح الزائر
فَبِعِزَّتِكَ - يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ - أُقْسِمُ صَادِقاً ، لَئِنْ تَرَكْتَنِي نَاطِقاً لَأَضِجَّنَّ إِلَيْكَ مِنْ بَيْنَ أَهْلِهَا ضَجِيجَ الْآمِلِينَ ، وَلَأَصْرُخَنَّ إِلَيْكَ صُرَاخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ ، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بُكَاءَ الْفَاقِدِينَ ، وَلَأُنَادِيَنَّكَ أَيْنَ كُنْتَ يَا وَلِيَّ الْمُؤْمِنِينَ ، يَا غَايَةَ آمَالِ الْعَارِفِينَ ، يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ ، يَا حَبِيبَ قُلُوبِ الصَّادِقِينَ ، وَيَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ . أَ فَتُرَاكَ - سُبْحَانَكَ يَا إِلَهِي وَبِحَمْدِكَ - تَسْمَعُ فِيهَا صَوْتَ عَبْدِ مُسْلِمٍ سُجِنَ فِيهَا بِمُخَالَفَتِهِ ، وَذَاقَ طَعْمَ عَذَابِهَا بِمَعْصِيَتِهِ ، وَحُبِسَ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا بِجُرْمِهِ وَجَرِيرَتِهِ ، وَهُوَ يَضِجُّ إِلَيْكَ ضَجِيجَ مُؤَمِّلٍ لِرَحْمَتِكَ ، وَيُنَادِيكَ بِلِسَانِ أَهْلِ تَوْحِيدِكَ ، وَيَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِرُبُوبِيَّتِكَ ، يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ يَبْقَى فِي الْعَذَابِ وَهُوَ يَرْجُو مَا سَلَفَ مِنْ حِلْمِكَ ؟ أَمْ كَيْفَ تُؤْلِمُهُ النَّارُ وَهُوَ يَأْمُلُ فَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ ؟ أَمْ كَيْفَ يُحْرِقُهُ لَهِيبُهَا « 1 » وَأَنْتَ تَسْمَعُ صَوْتَهُ وَتَرَى مَكَانَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ زَفِيرُهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَتَقَلْقَلُ « 2 » بَيْنَ أَطْبَاقِهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ صِدْقَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ تَزْجُرُهُ زَبَانِيَتُهَا وَهُوَ يُنَادِيكَ يَا رَبَّهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَرْجُو فَضْلَكَ فِي عِتْقِهِ مِنْهَا فَتَتْرُكُهُ فِيهَا « 3 » ؟ هَيْهَاتَ مَا ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ ، وَلَا الْمَعْرُوفُ مِنْ فَضْلِكَ ، وَلَا مُشْبِهٌ لِمَا عَامَلْتَ بِهِ الْمُوَحِّدِينَ مِنْ بِرِّكَ وَإِحْسَانِكَ . فَبِالْيَقِينَ أَقْطَعُ لَوْ لَا مَا حَكَمْتَ بِهِ مِنْ تَعْذِيبِ جَاحِدِيكَ ، وَقَضَيْتَ بِهِ مِنْ إِخْلَادِ مُعَانِدِيكَ ، لَجَعَلْتَ النَّارَ كُلَّهَا بُرْداً وَسَلَاماً ، وَمَا كَانَ « 4 » لِأَحَدٍ فِيهَا مَقَرّاً
--> ( 1 ) في هامش نسخة « م » : لهبها . ( 2 ) في هامش نسخة « م » : يتغلغل . ( 3 ) لم تردّ في نسخة « ه » و « ع » . ( 4 ) في هامش نسخة « م » : كنت تجعل .