السيد ابن طاووس
320
مصباح الزائر
مَنْ رَبَّيْتَهُ ، أَوْ تُبَعِّدَ مَنْ أَدْنَيْتَهُ ، أَوْ تُشَرِّدَ مَنْ آوَيْتَهُ ، أَوْ تُسَلِّمَ إِلَى الْبَلَاءِ مَنْ كَفَيْتَهُ وَرَحِمْتَهُ . وَلَيْتَ شَعْرِي يَا سَيِّدِي وَإِلَهِي وَمَوْلَايَ ، أَ تُسَلِّطُ النَّارَ عَلَى وُجُوهٍ خَرَّتْ لِعَظَمَتِكَ سَاجِدَةً ، وَعَلَى أَلْسُنٍ نَطَقَتْ بِتَوْحِيدِكَ صَادِقَةً ، وَبِشُكْرِكَ مَادِحَةً ، وَعَلَى قُلُوبٍ اعْتَرَفَتْ بِإِلَهِيَّتِكَ مُحَقِّقَةً ، وَعَلَى ضَمَائِرَ حَوَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ حَتَّى صَارَتْ خَاشِعَةً ، وَعَلَى جَوَارِحَ سَعَتْ إِلَى أَوْطَانِ تَعَبُّدِكَ « 1 » طَائِعَةً ، وَأَشَارَتْ بِاسْتِغْفَارِكَ مُذْعِنَةً مَا هَكَذَا الظَّنُّ بِكَ ، وَلَا أُخْبِرْنَا بِفَضْلِكَ عَنْكَ ، يَا كَرِيمُ ، يَا رَبِّ وَأَنْتَ تَعْلَمُ ضَعْفِي عَنْ قَلِيلٍ مِنْ بَلَاءِ الدُّنْيَا وَعُقُوبَاتِهَا ، وَمَا يَجْرِي فِيهَا مِنَ الْمَكَارِهِ عَلَى أَهْلِهَا ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ بَلَاءٌ وَمَكْرُوهٌ قَلِيلٌ مَكْثُهُ ، يَسِيرُ بَقَاؤُهُ ، قَصِيرٌ مُدَّتُهُ ، فَكَيْفَ احْتِمَالِي لِبَلَاءِ الْآخِرَةِ ، وَجَلِيلِ « 2 » وُقُوعِ الْمَكَارِهِ فِيهَا ، وَهُوَ بَلَاءٌ تَطُولُ مُدَّتُهُ ، وَيَدُومُ مَقَامُهُ ، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ غَضَبِكَ وَانْتِقَامِكَ وَسَخَطِكَ ، وَهَذَا مَا لَا تَقُومُ لَهُ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، يَا سَيِّدِي فَكَيْفَ بِي وَأَنَا عَبْدُكَ الضَّعِيفُ ، الذَّلِيلُ الْحَقِيرُ ، الْمِسْكِينُ الْمُسْتَكِينُ . يَا إِلَهِي وَرَبِّي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ ، لِأَيِّ الْأُمُورِ إِلَيْكَ أَشْكُو ، وَلِمَا مِنْهَا أَضِجُّ وَأَبْكِي ، لِأَلِيمِ الْعَذَابِ وَشِدَّتِهِ ، أَمْ لِطُولِ الْبَلَاءِ وَمُدَّتِهِ ، فَلَئِنْ صَيَّرَتْنِي الْعُقُوبَاتُ مَعَ أَعْدَائِكَ ، وَجَمَعْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِ بَلَائِكَ ، وَفَرَّقْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّائِكَ وَأَوْلِيَائِكَ ، فَهَبْنِي - يَا إِلَهِي وَسَيِّدِي وَمَوْلَايَ وَرَبِّي - صَبَرْتُ عَلَى عَذَابِكَ ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَلَى فِرَاقِكَ ؟ ! وَهَبْنِي - يَا إِلَهِي - صَبَرْتُ عَلَى حَرِّ نَارِكَ ، فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى كَرَامَتِكَ ؟ أَمْ كَيْفَ أَسْكُنُ فِي النَّارِ وَرَجَائِي عَفْوُكَ ؟ !
--> ( 1 ) توحيدك : خ ل . ( 2 ) في نسخة « ه » و « ع » : وحلول .