السيد ابن طاووس

288

مصباح الزائر

ثُمَّ جَاءَ إِلَى قَبْرِ الْعَبَّاسِ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . أَشْهَدُ لَقَدْ بَالَغْتَ فِي النَّصِيحَةِ ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ ، وَجَاهَدْتَ عَدُوَّكَ وَعَدُوَّ أَخِيكَ ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى رُوحِكَ الطَّيِّبَةِ ، وَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ أَخٍ خَيْراً . ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا اللَّهَ وَمَضَى « 1 » . زيارة أخرى للحسين صلوات اللّه عليه في اليوم المشار إليه ، رَوَاهَا صَفْوَانُ بْنُ مِهْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَذَفْنَا إِسْنَادَهُ اخْتِصَاراً . قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَزُورُهُ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فَتَقُولُ : السَّلَامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَحَبِيبِهِ ، السَّلَامُ عَلَى خَلِيلِ اللَّهِ وَنَجِيبِهِ ، السَّلَامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَابْنِ صَفِيِّهِ ، السَّلَامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ الرَّشِيدِ ، السَّلَامُ عَلَى أَسِيرِ الْكُرُبَاتِ وَقَتِيلِ الْعَبَرَاتِ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَابْنُ وَلِيِّكَ ، وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ ، الْفَائِزُ بِكَرَامَتِكَ ، أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهَادَةِ ، وَحَبَوْتَهُ بِالسَّعَادَةِ ، وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الْوِلَادَةِ ، وَجَعَلْتَهُ سَيِّداً مِنَ السَّادَةِ ، وَقَائِداً مِنَ الْقَادَةِ ، وَذَائِداً مِنَ الذَّادَةِ ، وَأَعْطَيْتَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَجَعَلْتَهُ عَلَى خَلْقِكَ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ ، فَأَعْذَرَ فِي الدُّعَاءِ ، وَمَنَحَ النُّصْحَ ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ ، لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الْجَهَالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلَالَةِ ، وَقَدْ تَوَازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا ، وَبَاعَ حَظَّهُ بِالْأَرْذَلِ الْأَدْنَى ، وَشَرَى آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوْكَسِ ، وَتَغَطْرَسَ وَتَرَدَّى فِي هَوَاهُ ، وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ نَبِيَّكَ ، وَأَطَاعَ مِنْ عِبَادِكَ أَهْلَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ ، وَحَمَلَةَ الْأَوْزَارِ ، وَالْمُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ ، فَجَاهَدَهُمْ صَابِراً مُحْتَسِباً ، حَتَّى سُفِكَ فِي طَاعَتِكَ دَمُهُ ، وَاسْتُبِيحَ حَرِيمُهُ ، اللَّهُمَّ فَالْعَنْهُمْ لعنلا [ لَعْناً ] وَبِيلًا ، وَعَذِّبْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً .

--> ( 1 ) نقلها المجلسيّ في بحار الأنوار 101 : 329 .