السيد ابن طاووس
241
مصباح الزائر
وَعَاضَدُوهُ وَنَصَرُوهُ ، وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ، وَلَمْ يَكُنِ اتِّبَاعُهُمْ إِيَّاهُ طَلَبَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ ، وَلَا انْحِرَافاً عَنِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ ، وَلَا حُبَّ الرِّئَاسَةِ وَالْإِمْرَةِ ، وَلَا إِيثَارَ الثَّرْوَةِ ، بَلْ تَاجَرُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَرَبِحُوا حِينَ خَسِرَ الْبَاخِلُونَ ، وَفَازُوا حِينَ خَابَ الْمُبْطِلُونَ ، وَأَقَامُوا حُدُودَ مَا أَمَرْتَ بِهِ مِنَ الْمَوَدَّةِ فِي ذَوِي الْقُرْبَى الَّتِي جَعَلْتَهَا أَجْرَ رَسُولِ اللَّهِ « 1 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِيمَا أَدَّاهُ إِلَيْنَا مِنَ الْهِدَايَةِ إِلَيْكَ ، وَأَرْشَدَنَا إِلَيْهِ مِنَ التَّعَبُّدِ ، وَتَمَسَّكُوا بِطَاعَتِهِمْ ، وَلَمْ يَمِيلُوا إِلَى غَيْرِهِمْ . اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي مَعَهُمْ وَفِيهِمْ وَبِهِمْ ، لَا أَمِيلُ عَنْهُمْ ، وَلَا أَنْحَرِفُ إِلَى غَيْرِهِمْ ، وَلَا أَقُولُ لِمَنْ خَالَفَهُمْ : هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ صَلَاةً تُرْضِيهِ وَتُحْظِيهِ ، وَتَبْلُغُهُ أَقْصَى رِضَاهُ وَأَمَانِيِّهِ ، وَعَلَى ابْنِ عَمِّهِ وَأَخِيهِ ، الْمُهْتَدِي بِهِدَايَتِهِ ، الْمُسْتَبْصِرِ بِمِشْكَاتِهِ ، الْقَائِمِ مَقَامَهُ فِي أُمَّتِهِ ، وَعَلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ : الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَعَلِيِّ ابْنِ الْحُسَيْنِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُوسَى ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَالْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ . اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامٌ إِنْ رَبِحَ فِيهِ الْقَائِمُ بِأَهْلِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْفَائِزِينَ ، وَإِنْ خَسِرَ فَهُوَ مِنَ الْهَالِكِينَ . اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْلَمُ شَيْئاً يُقَرِّبُنِي مِنْ رِضَاكَ فِي هَذَا الْمَقَامِ إِلَّا التَّوْبَةَ مِنْ مَعَاصِيكَ ، وَالِاسْتِغْفَارَ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَالتَّوَسُّلَ بِهَذَا الْإِمَامِ الصِّدِّيقِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَنَا بِحَيْثُ تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ ، وَتُرَفْرِفُ الْمَلَائِكَةُ ، وَتَأْتِيهِ الْأَنْبِيَاءُ ، وَتَغْشَاهُ الْأَوْصِيَاءُ ، فَإِنْ خِفْتُ مَعَ كَرَمِكَ ، وَمَعَ هَذِهِ الْوَسِيلَةِ إِلَيْكَ أَنْ تُعَذِّبَنِي فَقَدْ ضَلَّ سَعْيِي ، وَخَسِرَ عَمَلِي ، فَيَا حَسْرَةَ نَفْسِي ، وَإِنْ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ .
--> ( 1 ) إشارة إلى قوله المؤمنين قل لا أسئلكم عليه أجرا إلّا المودّة في القربى في سورة الشّورى ( 42 : 23 ) .