السيد ابن طاووس

232

مصباح الزائر

الْمُسْتَوْحِشِ مِنْهَا ، آمَالُكَ عَنْهَا مَكْفُوفَةٌ ، وَهِمَّتُكَ عَنْ زِينَتِهَا مَصْرُوفَةٌ ، وَلِحَاظُكَ عَنْ بَهْجَتِهَا مَطْرُوفَةٌ ، وَرَغْبَتُكَ فِي الْآخِرَةِ مَعْرُوفَةٌ ، حَتَّى إِذَا الْجَوْرُ مَدَّ بَاعَهُ ، وَأَسْفَرَ الظُّلْمُ قِنَاعَهُ ، وَدَعَا الْغَيُّ أَتْبَاعَهُ ، وَأَنْتَ فِي حَرَمِ جَدِّكَ قَاطِنٌ ، وَلِلظَّالِمِينَ مُبَايِنٌ ، جَلِيسُ الْبَيْتِ وَالْمِحْرَابِ ، مُعْتَزِلٌ عَنِ اللَّذَّاتِ وَالْأَحْبَابِ ، تُنْكِرُ الْمُنْكَرَ بِقَلْبِكَ وَلِسَانِكَ ، عَلَى حَسَبِ طَاقَتِكَ وَإِمْكَانِكَ . ثُمَّ اقْتَضَاكَ الْعِلْمُ لِلْإِنْكَارِ ، وَأَرَدْتَ أَنْ تُجَاهِدَ الْكُفَّارَ ، فَسِرْتَ فِي أَوْلَادِكَ وَأَهَالِيكَ ، وَشِيعَتِكَ وَمَوَالِيكَ ، وَصَدَعْتَ بِالْحَقِّ وَالْبَيِّنَةِ ، وَدَعَوْتَ إِلَى اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وَأَمَرْتَ بِإِقَامَةِ الْحُدُودِ ، وَطَاعَةِ الْمَعْبُودِ ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْخِيَانَةِ وَالطُّغْيَانِ ، فَوَاجَهُوكَ بِالظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ ، فَجَاهَدْتَهُمْ بَعْدَ الْإِيعَادِ إِلَيْهِمْ ، وَتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ، فَنَكَثُوا ذِمَامَكَ وَبَيْعَتَكَ ، وَأَسْخَطُوا رَبَّكَ ، وَأَغْضَبُوا جَدَّكَ ، وَأَنْذَرُوكَ بِالْحَرْبِ . وَثَبَتَّ لِلطَّعْنِ وَالضَّرْبِ ، وَطَحْطَحْتَ « 1 » جُنُودَ الْكُفَّارِ ، وَشَرَدْتَ جُيُوشَ الْأَشْرَارِ ، وَاقْتَحَمْتَ قَسْطَلَ « 2 » الْغُبَارِ مُجَالِداً بِذِي الْفَقَارِ ، كَأَنَّكَ عَلِيٌّ الْمُخْتَارُ . فَلَمَّا رَأَوْكَ ثَابِتَ الْجَأْشِ ، غَيْرَ خَائِفٍ وَلَا خَاشٍ ، نَصَبُوا لَكَ غَوَائِلَ مَكْرِهِمْ ، وَقَاتَلُوكَ بِكَيْدِهِمْ وَشَرِّهِمْ ، وَأَجْلَبَ اللَّعِينُ عَلَيْكَ جُنُودَهُ ، وَمَنَعُوكَ الْمَاءَ وَوُرُودَهُ ، وَنَاجَزُوكَ الْقِتَالَ ، وَعَاجَلُوكَ النِّزَالَ ، وَرَشَقُوكَ بِالسِّهَامِ ، وَبَسَطُوا إِلَيْكَ الْأَكُفَّ لِلِاصْطِلَامِ « 3 » ، وَلَمْ يَرْعَوْا لَكَ الذِّمَامَ ، وَلَا رَاقَبُوا فِيكَ الْأَنَامَ « 4 » وَفِي قَتْلِهِمْ أَوْلِيَاءَكَ ،

--> ( 1 ) طحطحت : أيّ بددتهم وفرقتهم - انظر : الصّحاح - طحح - 1 : 386 . ( 2 ) قسطل : الغبار السّاطع . لسان العرب 11 : 557 . ( 3 ) الاصطلام : الاستئصال . واصطلم القوم : أبيدوا . لسان العرب 2 : 340 . ( 4 ) في نسخة « م » : الآثام .