السيد ابن طاووس

233

مصباح الزائر

وَنَهْبِهِمْ رِحَالَكَ ، وَأَنْتَ مُقَدَّمٌ فِي الْهَبَوَاتِ « 1 » ، مُحْتَمِلٌ لأيذات [ لِلْأَذِيَّاتِ ] « 2 » ، وَقَدْ عَجِبَتْ مِنْ صَبْرِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ ، وَأَحْدَقُوا بِكَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ ، وَأَثْخَنُوكَ بِالْجِرَاحِ ، وَحَالُوا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَاءِ الْفُرَاتِ ، وَلَمْ يَبْقَ لَكَ نَاصِرٌ ، وَأَنْتَ مُحْتَسِبٌ صَابِرٌ ، تَذُبُّ عَنْ نِسْوَانِكَ وَأَوْلَادِكَ ، فَهَوَيْتَ إِلَى الْأَرْضِ طَرِيحاً ، ضَمْآنَ جَرِيحاً ، تَطَؤُكَ الْخُيُولُ بِحَوَافِرِهَا ، وَتَعْلُوكَ الطُّغَاةُ « 3 » بِبَوَاتِرِهَا ، قَدْ رَشَحَ لِلْمَوْتِ جَبِينُكَ ، وَاخْتَلَفَتْ بِالانْبِسَاطِ وَالِانْقِبَاضِ شِمَالُكَ وَيَمِينُكَ ، تُدِيرُ طَرَفاً مُنْكَسِراً إِلَى رَحْلِكَ ، وَقَدْ شُغِلْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ وُلْدِكَ وَأَهْلِكَ ، فَأَسْرَعَ فَرَسُكَ ( شَارِداً ) « 4 » ، وَأَتَى خِيَامَكَ قَاصِداً مُحَمْحِماً بَاكِياً . فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِيّاً ، وَأَبْصَرْنَ سَرْجَكَ مَلْوِيّاً « 5 » ، بَرَزْنَ مِنَ الْخُدُورِ لِلشُّعُورِ نَاشِرَاتٍ « 6 » ، وَلِلْخُدُودِ لَاطِمَاتٍ ، وَلِلْوُجُوهِ سَافِرَاتٍ ، وَبِالْعَوِيلِ دَاعِيَاتٍ ، وَبَعْدَ الْعِزِّ مُذَلَّلَاتٍ ، وَإِلَى مَصْرَعِكَ مُبَادِرَاتٍ ، وَشِمْرٌ جَالِسٌ عَلَى صَدْرِكَ ، مُولِغٌ سَيْفَهُ فِي نَحْرِكَ ، قَابِضٌ شَيْبَتَكَ بِيَدِهِ ، ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ ، وَقَدْ سَكَنَتْ حَوَاسُّكَ ، وَخَمَدَتْ أَنْفَاسُكَ ، وَوَرَدَ عَلَى الْقَنَاةِ رَأْسُكَ ، وَسُبِيَ أَهْلُكَ كَالْعَبِيدِ ، وَصُفِدُوا فِي الْحَدِيدِ ، فَوْقَ أَقْتَابِ الْمَطِيَّاتِ ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ حَرُورُ الْهَاجِرَاتِ ، يُسَاقُونَ فِي الْفَلَوَاتِ ، أَيْدِيهِمْ مَغْلُولَةٌ إِلَى الْأَعْنَاقِ ، يُطَافُ بِهِمْ فِي الْأَسْوَاقِ ، فَالْوَيْلُ لِلْعُصَاةِ الْفُسَّاقِ ، لَقَدْ قَتَلُوا

--> ( 1 ) الهبوات : الهبوة ، الغبرة ، والهباء الغبار ، وقيل : هو غبار شبه الدّخان ساطع في الهواء - لسان العرب 15 : 350 . ( 2 ) في هامش نسخة « م » : للاذيات . ( 3 ) في نسخة « ه » : البغاة . ( 4 ) أثبتناه من البحار . ( 5 ) في نسخة « ه » : منكوبا . ( 6 ) كذا هو في نسخنا ، وفيه توقف واضح لمخالفته الصّريحة مع الاحكام الاسلامية الّتي يتجنّب تجاوزها الملتزمون ، ناهيك عن أهل البيت ( ع ) وهم خزنة الوحي ، ومستودع علم اللّه المؤمنين ، وورثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .