السيد ابن طاووس
231
مصباح الزائر
وَرَاقَبْتَهُ وَاسْتَحْيَيْتَهُ . وَسَنَنْتَ السُّنَنَ ، وَأَطْفَأْتَ الْفِتَنَ ، وَدَعَوْتَ إِلَى الرَّشَادِ ، وَأَوْضَحْتَ سُبُلَ السَّدَادِ ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ ، وَكُنْتَ لِلَّهِ طَائِعاً ، وَلِجَدِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ تَابِعاً ، وَلِقَوْلِ أَبِيكَ سَامِعاً ، وَإِلَى وَصِيَّةِ أَخِيكَ مُسَارِعاً ، وَلِعِمَادِ الدِّينِ رَافِعاً ، وَلِلطُّغْيَانِ قَامِعاً ، وَلِلطُّغَاةِ مُقَارِعاً ، وَلِلْأُمَّةِ نَاصِحاً ، وَفِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ سَابِحاً ، وَلِلْفُسَّاقِ مُكَافِحاً ، وَبِحُجَجِ اللَّهِ قَائِماً ، وَلِلْإِسْلَامِ عَاصِماً ، وَلِلْمُسْلِمِينَ رَاحِماً ، وَلِلْحَقِّ نَاصِراً ، وَعِنْدَ الْبَلَاءِ صَابِراً ، وَلِلدِّينِ كَالِئاً ، وَعَنْ حَوْزَتِهِ مُرَامِياً ، وَعَنِ الشَّرِيعَةِ مُحَامِياً ، تَحُوطُ الْهُدَى وَتَنْصُرُهُ ، وَتَبْسُطُ الْعَدْلَ وَتَنْشُرُهُ ، وَتَنْصُرُ الدِّينَ وَتُظْهِرُهُ ، وَتَكُفُّ الْعَابِثَ وَتَزْجُرُهُ ، تَأْخُذُ لِلدَّنِيِّ مِنَ الشَّرِيفِ ، وَتُسَاوِي فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ . كُنْتَ رَبِيعَ الْأَيْتَامِ ، وَعِصْمَةَ الْأَنَامِ ، وَعِزَّ الْإِسْلَامِ ، وَمَعْدِنَ الْأَحْكَامِ ، وَحَلِيفَ الْإِنْعَامِ ، سَالِكاً طَرِيقَةَ جَدِّكَ وَأَبِيكَ ، مُشْبِهاً فِي الْوَصِيَّةِ لِأَخِيكَ ، وَفِيَّ الذِّمَمِ رَضِيَّ الشِّيَمِ ، مُجْتَهِداً فِي الْعِبَادَةِ فِي حِنْدِسِ « 1 » الظُّلَمِ ، قَوِيمَ الطَّرَائِقِ ، عَظِيمَ السَّوَابِقِ شَرِيفَ النَّسَبِ ، مُنِيفَ الْحَسَبِ ، رَفِيعَ الرُّتَبِ ، كَثِيرَ الْمَنَاقِبِ ، مَحْمُودَ الضَّرَائِبِ ، جَزِيلَ الْمَوَاهِبِ ، حَلِيماً شَدِيداً ، عَلِيماً رَشِيداً ، إِمَاماً شَهِيداً ، أَوَّاهاً مُنِيباً ، جَوَاداً مُثِيباً ، حَبِيباً مَهِيباً . كُنْتُ لِلرَّسُولِ وَلَداً ، وَلِلْقُرْآنِ سَنَداً ، وَلِلْأُمَّةِ عَضُداً ، وَفِي الطَّاعَةِ مُجْتَهِداً ، حَافِظاً لِلْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، نَاكِباً عَنْ سَبِيلِ الْفُسَّاقِ ، تَتَأَوَّهُ تَأَوُّهَ الْمَجْهُودِ ، طَوِيلَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، زَاهِداً فِي الدُّنْيَا إِذْ زَهِدَ الرَّاحِلُ عَنْهَا ، نَاظِراً إِلَيْهَا بِعَيْنِ
--> ( 1 ) الحندس : الظّلمة . لسان العرب 6 : 58 .