السيد ابن طاووس
230
مصباح الزائر
عَلَيْنَا ، إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِهَذَا الصِّدِّيقِ الْإِمَامِ ، وَنَسْأَلُكَ - بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلْتَهُ لَهُ وَلِجَدِّهِ رَسُولِكَ ، وَلِأَبَوَيْهِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ - إِدْرَارَ الرِّزْقِ الَّذِي بِهِ قِوَامُ حَيَاتِنَا ، وَصَلَاحُ أَحْوَالِ عِيَالِنَا ، فَأَنْتَ الْكَرِيمُ الَّذِي تُعْطِي مِنْ سَعَةٍ ، وَتَمْنَعُ عَنْ قُدْرَةٍ ، وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَكُونُ صَلَاحاً لِلدُّنْيَا ، وَبَلَاغاً لِلْآخِرَةِ ، وَآتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . ثُمَّ تَحَوَّلْ إِلَى عِنْدِ الرِّجْلَيْنِ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى مَلَائِكَةِ اللَّهِ الْمُرَفْرِفِينَ حَوْلَ قُبَّتِكَ ، الْحَافِّينَ بِتُرْبَتِكَ ، الطَّائِفِينَ بِعَرْصَتِكَ ، الْوَارِدِينَ لِزِيَارَتِكَ . السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنِّي قَصَدْتُ إِلَيْكَ ، وَرَجَوْتُ الْفَوْزَ لَدَيْكَ . السَّلَامُ عَلَيْكَ سَلَامَ الْعَارِفِ بِحُرْمَتِكَ ، الْمُخْلِصِ فِي وَلَايَتِكَ ، الْمُتَقَرِّبِ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ ، الْبَرِيءِ مِنْ أَعْدَائِكَ . سَلَامَ مَنْ قَلْبُهُ بِمُصَابِكَ مَقْرُوحٌ ، وَدَمْعُهُ عِنْدَ ذِكْرِكَ مَسْفُوحٌ . سَلَامَ الْمَفْجُوعِ الْمَحْزُونِ ، الْوَالِهِ الْمِسْكِينِ . سَلَامَ مَنْ لَوْ كَانَ مَعَكَ بِالطُّفُوفِ لَوَقَاكَ بِنَفْسِهِ مِنْ حَدِّ السُّيُوفِ ، وَبَذَلَ حُشَاشَتَهُ « 1 » دُونَكَ لِلْحُتُوفِ ، وَجَاهَدَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَنَصَرَكَ عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيْكَ ، وَفَدَاكَ بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ وَمَالِهِ وَوُلْدِهِ ، وَرُوحُهُ لِرُوحِكَ الْفِدَاءُ ، وَأَهْلُهُ لِأَهْلِكَ وِقَاءٌ ، فَلَإِنْ أَخَّرَتْنِي الدُّهُورُ ، وَعَاقَنِي عَنْ نُصْرَتِكَ الْمَقْدُورُ ، وَلَمْ أَكُنْ لِمَنْ حَارَبَكَ مُحَارِباً ، وَلِمَنْ نَصَبَ لَكَ الْعَدَاوَةَ مُنَاصِباً ، فَلَأَنْدُبَنَّكَ صَبَاحاً وَمَسَاءً ، وَلَأَبْكِيَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَلَيْكَ ، وَتَأَسُّفاً وَتَحَسُّراً عَلَى مَا دَهَاكَ وَتَلَهُّفاً ، حَتَّى أَمُوتَ بِلَوْعَةِ الْمُصَابِ ، وَغُصَّةِ الِاكْتِئَابِ . وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْعُدْوَانِ ، وَأَطَعْتَ اللَّهَ وَمَا عَصَيْتَهُ ، وَتَمَسَّكْتَ بِحَبْلِهِ فَارْتَضَيْتَهُ ، وَخَشِيتَهُ
--> ( 1 ) حشاشته : الحشّاش والحشاشة : بقيّة الرّوح في المريض . الصّحاح - حشش - 3 : 1002 .