السيد ابن طاووس
201
مصباح الزائر
ثُمَّ ضَعْ يَدَكَ الْيُسْرَى عَلَى الْقَبْرِ وَأَشِرْ بِالْيُمْنَى إِلَيْهِ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنْ لَمْ أَكُنْ أَدْرَكْتُ نُصْرَتَكَ بِيَدِي فَهَا أَنَا ذَا وَافِدٌ إِلَيْكَ بِنُصْرَتِي ، قَدْ أَجَابَكَ قَلْبِي وَسَمْعِي وَبَصَرِي وَبَدَنِي وَرَأْيِي وَهَوَايَ ، عَلَى التَّسْلِيمِ لَكَ وَلِلْخَلَفِ الْبَاقِي مِنْ بَعْدِكَ وَالْأَدِلَّاءِ عَلَى اللَّهِ مِنْ وُلْدِكَ ، فَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ . ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى السَّمَاءِ وَقُلْ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا الْقَبْرَ قَبْرُ حَبِيبِكَ وَصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ ، الْفَائِزِ بِكَرَامَتِكَ ، أَكْرَمْتَهُ بِالشَّهَادَةِ ، وَأَعْطَيْتَهُ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَجَعَلْتَهُ حُجَّةً لَكَ عَلَى خَلْقِكَ ، فَأَعْذَرَ « 1 » فِي الدَّعْوَةِ ، وَبَذَلَ مُهْجَتَهُ فِيكَ ، لِيَسْتَنْقِذَ عِبَادَكَ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْجَهَالَةِ وَالْعَمَى وَالشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ ، إِلَى بَابِ الْهُدَى وَالرَّشَادِ ، وَأَنْتَ - يَا سَيِّدِي - بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى تَرَى وَلَا تُرَى . وَقَدْ تَوَازَرَ عَلَيْهِ فِي [ غَيْرِ ] طَاعَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا وَبَاعَ آخِرَتَهُ بِالثَّمَنِ الْأَوْكَسِ « 2 » ، وَأَسْخَطَكَ وَأَسْخَطَ رَسُولَكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَطَاعَ مِنْ عِبَادِكَ أَهْلَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ ، وَحَمَلَةَ الْأَوْزَارِ وَالْمُسْتَوْجِبِينَ النَّارَ ، اللَّهُمَّ الْعَنْهُمْ لَعْناً وَبِيلًا وَعَذِّبْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً . ثُمَّ حُطَّ يَدَيْكَ ، وَأَشِرْ بِالْيُمْنَى مِنْهُمَا إِلَى الْقَبْرِ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ الْأَنْبِيَاءِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَصِيَّ الْأَوْصِيَاءِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِكَ وَذُرِّيَّتِكَ الَّذِينَ حَبَاهُمُ اللَّهُ بِالْحُجَجِ الْبَالِغَةِ وَالنُّورِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ .
--> ( 1 ) عذر في الأمر اي بالغ فيه . ( 2 ) الوكس : النّقص يقال : وكس فلان في تجارته ، وأوكس أيضا على ما لم يسمّ فاعله فيهما ، اي آخر . الصّحاح - وكس - 3 : 989 .