السيد ابن طاووس
135
مصباح الزائر
مَظْلُومٍ وَأَوَّلُ مَغْصُوبٍ حَقُّهُ ، صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ظَلَمَكَ وَتَقَدَّمَ عَلَيْكَ وَصَدَّ عَنْكَ لَعْناً كَثِيراً يَلْعَنُهُمْ بِهِ كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَنَبِيٍّ وَكُلُّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ مُمْتَحَنٍ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَى رُوحِكَ وَبَدَنِكَ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَمِينُهُ ، بَلَّغْتَ نَاصِحاً وَأذيت [ أَدَّيْتَ ] أَمِيناً ، وَقُتِلْتَ صِدِّيقاً مَظْلُوماً ، وَمَضَيْتَ عَلَى يَقِينٍ ، لَمْ تُؤْثِرْ عَمًى عَلَى هُدًى ، وَلَمْ تَمِلْ مِنْ حَقٍّ إِلَى بَاطِلٍ . وَأَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أَقَمْتَ الصَّلَاةَ وَآتَيْتَ الزَّكَاةَ ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَاتَّبَعْتَ الرَّسُولَ وَنَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ ، وَتَلَوْتَ الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ، وَدَعَوْتَ إِلَى سَبِيلِهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ . أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، دَعَوْتَ إِلَيْهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَبَلَّغْتَ مَا أُمِرْتَ بِهِ ، وَقُمْتَ بِحَقِّ اللَّهِ غَيْرَ وَاهِنٍ وَلَا مُوهِنٍ ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ صَلَاةً مُتَتَابِعَةً مُتَوَاصِلَةً مُتَرَادِفَةً يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، لَا انْقِطَاعَ لَهَا وَلَا أَمَدَ وَلَا أَجَلَ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَجَزَاكَ اللَّهُ مِنْ صِدِّيقٍ خَيْراً عَنْ رَعِيَّتِهِ . أَشْهَدُ أَنَّ الْجِهَادَ مَعَكَ حَقٌّ ، وَأَنَّ الْحَقَّ مَعَكَ وَإِلَيْكَ وَأَنْتَ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ ، وَمِيرَاثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكَ ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً ، وَعَذَّبَ اللَّهُ قَاتِلَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ . أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَارِفاً بِحَقِّكَ مُسْتَبْصِراً بِشَأْنِكَ مُعَادِياً لِأَعْدَائِكَ مُوَالِياً لِأَوْلِيَائِكَ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَتَيْتُكَ عَائِذاً مِنْ نَارٍ اسْتَحَقَّهَا مِثْلِي بِمَا جَنَيْتُ عَلَى نَفْسِي ، أَتَيْتُكَ وَافِداً لِعَظِيمِ حَالِكَ وَمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَعِنْدِي فَاشْفَعْ لِي عِنْدَ رَبِّكَ فَإِنَّ لِي ذُنُوباً كَثِيرَةً وَلَكَ عِنْدَ اللَّهِ مَقَاماً مَعْلُوماً وَجَاهاً وَشَأْناً كَثِيراً وَشَفَاعَةً مَقْبُولَةً ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 1 » . اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَرْبَابِ صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ جَبَّارَ الْجَبَابِرَةِ عِمَادَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي
--> ( 1 ) الأنبياء 21 : 28 .