السيد ابن طاووس
136
مصباح الزائر
عُذْتُ بِأَخِي رَسُولِكَ مَعَاذاً ، فَبِحَقِّهِ عَلَيْكَ فُكَّ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ . آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ، أَتَوَلَّى آخِرَكُمْ بِمَا تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ ، وَكَفَرْتُ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَكُلِّ نِدٍّ يُدْعَى مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَايَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . ثُمَّ قَبِّلِ الضَّرِيحَ وَعُدْ إِلَى عِنْدِ الرَّأْسِ وَقُلْ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، جِئْتُكَ زَائِراً لَائِذاً بِحَرَمِكَ ، مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ بِكَ فِي مَغْفِرَةِ ذُنُوبِي كُلِّهَا ، مُتَضَرِّعاً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَيْكَ لِمَنْزِلَتِكَ عِنْدَ اللَّهِ ، عَارِفاً عَالِماً أَنَّكَ تَسْمَعُ كَلَامِي وَتَرُدُّ سَلَامِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ « 1 » فَيَا مَوْلَايَ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى شَفِيعاً أَقْرَبَ مِنْكَ لَقَصَدْتُ إِلَيْهِ ، فَمَا خَابَ رَاجِيكُمْ وَلَا ضَلَّ دَاعِيكُمْ ، أَنْتُمُ الْحُجَّةُ وَالْمَحَجَّةُ إِلَى اللَّهِ ، فَكُنْ لِي إِلَى اللَّهِ شَفِيعاً ، فَمَا لِي وَسِيلَةٌ أَوْفَى مِنْ قَصْدِي إِلَيْكَ وَتَوَسُّلِي بِكَ إِلَى اللَّهِ . فَأَنْتَ كَلِمَةُ اللَّهِ وَكَلِمَةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَنْتَ خَازِنُ وَحْيِهِ ، وَعَيْبَةُ عِلْمِهِ ، وَمَوْضِعُ سِرِّهِ ، وَالنَّاصِحُ لِعَبِيدِهِ ، وَالتَّالِي لِرَسُولِهِ ، وَالْمُوَاسِي لَهُ بِنَفْسِهِ ، وَالنَّاطِقُ بِحُجَّتِهِ ، وَالدَّاعِي إِلَى شَرِيعَتِهِ ، وَالْمَاضِي عَلَى سُنَّتِهِ . فَلَقَدْ بَلَّغْتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَا حُمِلْتَ ، وَرَعَيْتَ مَا اسْتُحْفِظْتَ ، وَحَفِظْتَ مَا اسْتُوْدِعْتَ ، وَحَلَّلْتَ حَلَالَهُ وَحَرَّمْتَ حَرَامَهُ وَأَقَمْتَ أَحْكَامَهُ ، لَمْ تَأْخُذْكَ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، فَجَاهَدْتَ الْقَاسِطِينَ فِي حُكْمِهِ ، وَالْمَارِقِينَ عَنْ أَمْرِهِ ، وَالنَّاكِثِينَ لِعَهْدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ مَا صَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَصْفِيَائِهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 169 .