السيد ابن طاووس

13

مصباح الزائر

محال وجود النور في بيت ظلمة * وان يهتدى في ظل حيران حائر فلا تطمعوا بالعدل من غير أهله * ولا بالتقى من غير أهل البصائر وإذا دلّ العقل على لزوم أوصاف الكمال ووجوبها للأعلام . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى خَطَإٍ وَلَا ضَلَالٍ » « 1 » . وليس من يدعى له وجوب تلك الخصال إلا خواصّ من العترة والآل ، فوجب أن يكونوا مراد الحكيم ، والهادين له إلى الصراط المستقيم . وهذا القدر من الدليل يكشف لك قناع التفصيل . ومن أراد زيادة الكشف والبيان ، فعليه بتصانيف أهل الايمان ، فإن فيها شفاء لأسقام الأفهام ، وضياء لظلام الأنام . وإذا ثبت تعيين أئمّة الأنام لزم العباد تعظيم قبورهم بعد الوفاة بطريق تعظيم أمورهم حين الحياة ، وأن يتوجهوا إلى اللّه بهم فإنه أهل القبول بشهادة المعقول والمنقول . رجال إذا الدنيا دجت أشرقت بهم * وإن أجدبت يوما بهم ينزل القطر أقاموا بظهر الأرض فاخضرّ عودها * وحلّوا ببطن الأرض فاستوحش الظهر أخلق بمن توجه بهم أن يظفر بالمراد ، ويسعد في الدنيا والمعاد ؛ لأن الملاء إنما كان في وصفه وآلائه ، تعرف حق المتوجه إليه بأوليائه . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ التَّيالِي - وَاعِظِ أَهْلِ الْحِجَازِ - قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُلْتُ لَهُ : مَا لِمَنْ زَارَ قَبْرَكَ وَعَمَّرَ تُرْبَتَكَ ؟

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة في سننه 2 : 1303 / 3950 .