السيد ابن طاووس

14

مصباح الزائر

قَالَ : « حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاللَّهِ لَتُقْتَلَنَّ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ وَتُدْفَنُ بِهَا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا لِمَنْ زَارَ قُبُورَنَا وَعَمَّرَهَا ؟ فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ قَبْرَكَ وَقَبْرَ وُلْدِكَ بِقَاعاً مِنْ بِقَاعِ الْجَنَّةِ وَعَرْصَةً مِنْ عَرَصَاتِهَا ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ قُلُوبَ نُجَبَاءَ مِنْ خَلْقِهِ وَصَفْوَةٍ مِنْ عِبَادِهِ تَحِنُّ إِلَيْكُمْ وَتَحْمِلُ الْمَذَلَّةَ وَالْأَذَى فِيكُمْ فَيَعْمُرُونَ قُبُورَكُمْ ، وَيُكْثِرُونَ زِيَارَتَكُمْ تَقَرُّباً مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَوَدَّةً مِنْهُمْ لِرَسُولِهِ ، أُولَئِكَ - يَا عَلِيُّ - الْمَخْصُوصُونَ بِشَفَاعَتِي الْوَارِدُونَ حَوْضِي ، وَهُمْ زُوَّارِي غَداً فِي الْجَنَّةِ . يَا عَلِيُّ ، مَنْ عَمَّرَ قُبُورَكُمْ وَتَعَاهَدَهَا فَكَأَنَّمَا أَعَانَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَى بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَمَنْ زَارَ قُبُورَكُمْ عَدَلَ ذَلِكَ ثَوَابَ سَبْعِينَ حَجَّةً بَعْدَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَخَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ زِيَارَتِكُمْ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ، فَأَبْشِرْ وَبَشِّرْ أَوْلِيَاءَكَ وَمُحِبِّيكَ مِنَ النَّعِيمِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ بِمَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ . وَلَكِنَّ حُثَالَةً مِنَ النَّاسِ يُعَيِّرُونَ زُوَّارَكُمْ بِزِيَارَتِكُمْ كَمَا تُعَيَّرُ الزَّانِيَةُ بِزِنَاهَا ، أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي لَا نَالَتْهُمْ شَفَاعَتِي وَلَا يَرِدُونَ حَوْضِي » « 1 » . وها نحن عازمون على ترتيب زيارة قبورهم ومشاهد حضورهم للمعنى المقصود ، ومتعرضون بذلك لنفحات الكرم والجود . فمن كان حاضرا عند تلك المحال الطواهر ، زارها على ما سيأتي من الشرح المتناصر . ومن كان بعيد الدار ومعذورا في ترك الحضور ، فحكمه الإيماء بالزيارة وفعلها على الوجه المذكور ، ومن وفقه اللّه للسفر فسنذكر ما يتعلق به على الوجه اللطيف إن شاء اللّه المؤمنين .

--> ( 1 ) رواه المفيد في مزاره : 197 / 12 ، والطوسي في التهذيب 6 : 22 / 50 و 107 / 189 ، والمصنف في فرحة الغري : 76 .