السيد ابن طاووس

12

مصباح الزائر

إليه في قوله المؤمنين - وقد كشف عن الالتباس - : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 1 » فلما كانوا أحق بنشر ألوية الهداية ، وأولى بالعناية والرعاية ، وجب في حكمته وإرشاده ، أن ينصب لهم أعلاما على مراده . ولا جرم فقد فعل سبحانه والمؤمنين بعباده فعل الشفيق اللطيف ، ونصب لهم الأعلام على انقضاء التكليف ، فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » فدلّ على وجود من طاعته كطاعة اللّه والرسول ، بدلالة العطف وإطلاق الأمر الموصول ، وعموم هذه الطاعة ، والوقت وقت البيان ، يقتضي عصمة المطاع في السر والإعلان ، ليأمن المطيع من خلل الطاعة ، وليحرس التكليف عن الإضاعة . وكل من قال بوجوب ذلك من الأنام ، حكم بدوام جنسه مع بقاء الأيام . ولولا رحمة اللّه بثبوت هذا المعنى وتمامه ، وإلّا كان سبحانه قد منعنا من لطفه وإنعامه ، ما خص به رسوله وأبناء أيامه ، حوشي ربنا العادل الرحوم أن يريد منا مثل مراده منهم ، ثم يقصر بنا في رحمته ولطفه عنهم . كيف وهو القائل لرسوله على رؤوس الأشهاد إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 3 » وفي بعض ذلك دلالة على الإشارة . فأما تعيينهم صلوات اللّه عليهم ، فشهد صريح العقل أن الحكيم لا يؤتي حكمته جاهلا ، ولا يملّك أمانته مضيعا غافلا ، ولا يسند إصلاحه إلى مفسد في الفعال والمقال ، ولا يضع دلالته موضع التخيير والإهمال ، وانه متى فعل ذلك فقد نقض ما بناه ، وجعل الحجة لمن عصاه .

--> ( 1 ) آل عمران 3 : 110 . ( 2 ) النساء 4 : 59 . ( 3 ) الرعد 13 : 7 .