السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

565

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

ولا أزورهم ولا يزوروني ، وفي عسكر الموت خلّفوني ، فيه مضجعي ومنامي ، وحش قفر مكاني ، قد ذهب الأهلون عنّي وأيقنوا بالتّفرقة منّي ، لا يرجوني آخر الدّهر ، ليس أحد منهم يؤنسني في وحشتي ، ولا يحمل ذنبا من ذنوبي ، وكلّ قد ذهل عنّي وتركوني وحيدا في قبري ، وأنا صاحب نفسي ، لا يراني أحد من النّاس ما يفعل بي . فإن تك ربّي راضيا عنّي فطوبى ثمّ طوبى لي ، وإن تكن الأخرى فيا حسرتا ويا ندامتا على ما فرّطت في جنب ربّي ! وكيف أذكر هذا الأمر ثمّ لا تدمع له عيني ولا يفزع لذكره قلبي ولا ترعد له فرائصي ولا أحمل على ثقله نفسي ولا أقصر على هواي وشهواتي ؟ ! مغرور في دار غرور قد خفت أن لا يكون هذا الصّدق منّي . فأشكو إليك يا ربّ قسوة قلبي وتقصيري وإبطائي وقلّة شكر ربّي . ربّ جعلت لي جوارح لاستنهام « 1 » النّعم منك يحقّ لي « 2 » لك الشّكر على جوارحي وأعضائي وأوصالي ، بالّذي يحقّ لك عليها من العبادة ، بخشوع نفسي وبصري وجميع أركاني ، فبهنّ عصيتك ربّي ولم يكن ذلك جزاءك ولا شكرك منّي .

--> ( 1 ) - الاستنهام : الطّلب . في « م » والبحار : لاستبهام ، وفي « ط » : لاستيهام . ( 2 ) - في البحار : بي .