السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
449
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
موسى الرّضا عليه السّلام فدخلت عليه وقلت له : « 1 » إنّ أمير الحسن أمرني بكذا وكذا . قال : « افعل ما أمرت به فانّي مستعين باللّه المؤمنين عليه . وأقبل بهذه العوذة وهو يمشي معي إلى أن ينتهي « 2 » إلى البركة ، ففتحت بابها وأدخلته فيها ، وفيها أربعون سبعا ، وعندي من الغمّ والقلق أن يكون قتل مثله على يدي ، وعدت إلى موضعي . فلمّا انتصف اللّيل أتاني خادم ، فقال لي : إنّ أمير الحسن يدعوك ، فصرت إليه فقال : لعلّي أخطأت البارحة بخطيئة أو أتيت منكرا ، فإنّي رأيت البارحة مناما هالني ، وذاك أنّي رأيت جماعة من الرّجال دخلوا عليّ وبأيديهم سائر السّلاح ، وفي وسطهم رجل كأنّه القمر ، ودخل إلى قلبي هيبته ، فقال لي قائل : هذا أمير الحسن عليّ بن أبي طالب [ عليه السّلام ] . فتقدّمت إليه لأقبّل قدميه ، فصرفني عنه وقال : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ؟ ! « 3 » ، ثمّ حوّل وجهه فدخل بابا ، فانتبهت مذعورا لذلك . فقلت : يا أمير الحسن ! أمرتني أن ألقي عليّ بن موسى للسّباع ، فقال : ويلك ! ألقيته ؟ ! فقلت : إي واللّه . فقال : امض وانظر ما حاله ؟ فأخذت الشّمع بين يديّ وطالعته ، فإذا هو قائم يصلّي والسّباع حوله . فعدت إليه فأخبرته ، فلم يصدّقني ونهض واطّلع إليه فشاهده في تلك الحال . فقال : السّلام عليك يا ابن عمّ . فلم يجبه حتّى فرغ من صلاته ثمّ قال : « وعليك السّلام يا ابن عمّ ، قد كنت أرجو أن لا تسلّم عليّ في مثل هذا الموضع . » فقال : أقلني فإنّي معتذر إليك ، فقال له : « قد نجّانا اللّه المؤمنين بلطفه ، فله الحمد . » ثمّ أمر بإخراجه فأخرج ، فقال : فلا واللّه ما تبعه سبع .
--> ( 1 ) - في « ط » و « م » : فمضيت إلى عليّ بن موسى الرّضا عليه السّلام فقلت له . ( 2 ) - في « ع » : انتهى ، وفي البحار : انتهيت . ( 3 ) - محمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) : 22 .