السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )

358

ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات

قال : فأتيت الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام وهو جالس في وسط داره ، فقلت له : جعلت فداك ! إنّ أمير الحسن يدعوك إليه . فقال لي : « السّمع والطاعة . » ثمّ نهض وهو معي يمشي . قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه إنّه أمرني أن لا آتيك به « 1 » إلّا مسحوبا . قال : فقال الصادق : « امتثل يا ربيع ما أمرك به . » قال : فأخذت بطرف كمّه أسوقه إليه « 2 » ، فلمّا أدخلته إليه رأيته وهو جالس على سريره وفي يده عمود حديد يريد أن يقتله به ، ونظرت إلى جعفر بن محمّد وهو يحرّك شفتيه فلم أشكّ أنه قاتله ، ولم أفهم الكلام الذي كان جعفر عليه السّلام يحرّك به شفتيه « 3 » ، فوقفت أنظر إليهما . قال الربيع : فلمّا قرب منه جعفر بن محمّد قال له المنصور : ادن مني يا ابن عمّي ، وتهلّل وجهه « 4 » وقرّبه منه ، حتّى أجلسه معه على السّرير . ثم قال : يا غلام ! آتني « 5 » بالحقّة ، فآتاه الحقّة ، فإذا فيها قدح الغالية « 6 » ، فغلّفه « 7 » منها بيده ، ثمّ حمله على بغلة وأمر له ببدرة وخلعة ، ثمّ أمره بالانصراف . قال : فلمّا نهض من عنده خرجت بين يديه حتّى وصل إلى منزله ، فقلت له : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه ، إنّي لم أشكّ فيه ( أنّه ) « 8 » ساعة تدخل عليه يقتلك ، ورأيتك تحرّك شفتيك في وقت دخولك ( عليه ) « 9 » ، فما قلت ؟ قال لي : « نعم يا ربيع ، اعلم أنّي قلت :

--> ( 1 ) - في « ط » و « م » والبحار : لا آتيه بك . ( 2 ) - يسوق أصحابه : يقدمهم أمامه ويمشي خلفهم تواضعا . ( 3 ) - في « م » و « ط » : شفتيه به . ( 4 ) - في « ع » : هلّل وجهه . ( 5 ) - في البحار : ائتني . ( 6 ) - الغالية : نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر . ( 7 ) - في « ط » و « ع » : فغلقه ، أقول : غلفه أي طيّبه بالغالية . ( 8 ) - ليس في « م » والبحار . ( 9 ) - ليس في البحار .