عبد الملك الثعالبي النيسابوري

55

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

أيا دهر ويحك ما ذا جميل * فؤادي عليل « 1 » وإلفي « 2 » بخيل كأنّي أرى وجهه في المرآة * يلوح وما لي إليه سبيل وقوله في معتم بعمامة سوداء : وكاتب من قومنا شاعر * ليس بذاك الكاتب الماهر عمامة سوداء في رأسه * كلعنة اللّه على الكافر وقوله في الهجاء بالآفة الكبرى : قد قال لي زيزك « 3 » لي سيد * مستدخل في بعضه بعضي يأمرني بالنحو في نيكه * بالرّفع والنصب وبالخفض ولست أدري أبوصرآباد من قرى الشام أم من قرى العراق وقد أدخلتها على ما خيلت إليّ في القرى الشامية وأيّا ما كانت فقد حصلت النكتة وهذه حال خرّماباذ المنسوب العلويّ الخرّماباذي إليها وقد مرّت بي أبيات له يقطر ماء الظرف منها كقوله : أشارت إليّ بعنابة * مخضبة من دم الأفئده أأنت على العهد يا سيدي * فقلت إلى الحشر « 4 » يا سيده وقوله وما لحسنه غاية في معناه : قالوا هجاك محمد فأجبتهم * إنّ الهجاء من الصديق ثناء « 5 » ولربّما جعل الحبيب سبابه « 6 » * سبب اللقاء لكي يتاح لقاء ولئن هجوت كما هجيت فإننا * رجلان في سوء الصنيع سواء

--> ( 1 ) عليل : مريض . ( 2 ) إلفي : عشيري - رفيقي . ( 3 ) زيزك : حشرة ، وأتت هنا في سياق الهجاء . ( 4 ) الحشر : جمع القوم . ( 5 ) ثناء : مديح . ( 6 ) سبابه : شتمه .