عبد الملك الثعالبي النيسابوري
448
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
ولا غصن إلّا ما حواه فباؤه * ولا دعص إلّا ما خبته مآزره « 1 » وأمضى من السيف المنوط بخصره * إذا شيم سيف تنتضيه محاجره وله من أخرى في الأمير خلف [ من الطويل ] : وما كتبت سطرا من الوجد أدمعي * لنحوك إلّا وهو بالدم معجم ومالي ألقى في جنابك غلّة * وحوضك للعافين غيري مفعم وقد يغتدي الورّاد يبغون نجعة * فيرزق مرتاد وآخر يحوم « 2 » وله من أخرى [ من الكامل ] : كم أعقبت نوب الزمان جميلا * وكفين خطبا قد ألمّ جليلا لا تستقل جميل دهرك إنّه * ليس القليل من الجميل قليلا واسأل بي الأيام حين جسسنني * بخطوبها جسّ الطبيب عليلا أقريتها لمّا نزلن بساحتي * صبرا على ريب الزمان جميلا ومنها : يرعى محياه الجميل رواؤه * ثمر القلوب محبّة وقبولا حلو الكلام كأنّما أنفاسه * ألقت عليه خلقه المعسولا ومنها : يا راكبا والجوسقان قصاره * يجفو مبيتا دونه ومقيلا قل للأمير إذا سعدت بوجهه * وقضيت حقّ بساطه تقبيلا لا تيأسن من الإله فروحه * إن لم يغادك بكرة فأصيلا « 3 »
--> ( 1 ) القباء : الثوب والخباء ، والدعص : الكثيب من الرمل تشبّه به أرداف المرأة ، وخبته المآزر : أي أخفاه الإزار الذي تتشح به المرأة في وسطها . ( 2 ) النّجعة : طلب العيش في أماكنه . ( 3 ) الروح : الفرج ، والكرم ، والرحمة . ويغادك : من الغدو صباحا ، والأصيل : المساء .