عبد الملك الثعالبي النيسابوري

415

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فصل - شوق عابث أقاسيه . وامتنع عنه الصبر فما يواسيه . فصل - ذمام ودك عندي لا يخفر ، وإن أتيت بما لا يغفر . * * * ومن باب الشكر والثناء فصل - للنعم عماد من الشكر يحرسها أن تميل وتميد ، وعقال من الثناء والحمد يمنعها أن تبيد وتحيد ، وكثيرا ما يسكر الشارب بكأس سرورها . ويعشى عينه بشعاع نورها « 1 » ، فيذهل عن حفظ ذمارها ، ويذهب عن واجب مرتبتها واستئمارها ، ويكون كمن أزعجها بعد الاستقرار ، وعرضها للنفار ، فلا يلبث أن يزل عن مرقاتها قدمه « 2 » ، ويطول على ترك موجباتها ندمه ، ويحصل منها في برج منقلب ، وينظر من نعيمها في أعجاز نجم مغترب . فصل - كم لك عندي من يد غضّة ما لي بشكرها يدان ، وعلى عاتقي من ثقل منّة يعجز عن حملها الثقلان . فصل - لولا أن من عاداته متابعة النعم لقلت رفقا بكاهلي ، فقد أثقله الرفد ، وأناملي فقد أعياها العدّ ، لكنه الغيث لا يستكف واكف سحابه ، والبحر لا يزحم زاخر عبابه . فصل - لو ملكت من مقاود البيان ، ما يملك من مقالة الإحسان ، لأجلبت عليه من شكري بخيل ورجل ، وجلبت إليه من فيض بناني سجلا بعد سجل ، وكلا فقد خذلتني عبارتي مذ تناصرت عندي مواهبه ، ونزفت بلاغتي منذ درت على سحائبه .

--> ( 1 ) يعشي عينه : يغضّ طرفه من شدّة النور ، والأعشى : الضعيف البصر . ( 2 ) المرقاة : المنزلة والمكانة ، وارتقى : صعد .