عبد الملك الثعالبي النيسابوري
414
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
مشرق السحنة « 1 » ، واضح السنة ، بعيد من الظنة « 2 » . فصل - طالعت عهدي لديه ضاحي البشر ، ضاحك الزهر ، طلق الوجه ، باسم الثغر ، قد رفت عليه ظلال كرمه ، ورقّت له حواشي أخلاقه وشيمه ، فحمى وجه بهائه أن يشحب ، ورونق مائه أن ينضب . فصل - وصل كتابه لا أقبل دعوى ولا يعدله شهود ، ولا يعدله يوم مشهود . فصل - أنا أتوقع كتابك أطول من ليلة الميلاد ، وأمتع من نسيم ريح الأولاد . فصل - كتبت هذه الأحرف وأنا أود أن مدادها سواد طرفي ، وبياضها جلدة بين عيني وأنفي ، وحاملها دون سائر الناس كفي . فصل - لا تفارق نفسي فيك أشواقها ، حتى تفارق الحمائم أطواقها . فصل - لولا التعلل باللقاء لتصدعت أكباد وقلوب ، وكانت بيني وبين النوى شؤون وخطوب . فصل - ما آسى إلا على أيام أمتعتني من مؤانستك بالعين طلقا ما عليه رقوب « 3 » ، وأسعفتني من مجالستك بالدهر ليس فيه خطوب . فصل - بي إليك شوق لم يكابده قلب متيّم ، ووجد لم يدعه مالك لمتمم « 4 » فصل - أنا في مفارقته كبنات الماء نضب عنها الغدير ، ونبات الأرض أخطأه النوء المطير .
--> ( 1 ) السحنة : الهيئة واللون . ( 2 ) الظنّة : الشبهة . ( 3 ) رقوب : أي رقيب نحذره . ( 4 ) مالك ومتمم : هما ابنا نويرة ، قتل مالك في حروب الردة على يد خالد بن الوليد وبكاه متمّم بكاء أطال لواعجه .