عبد الملك الثعالبي النيسابوري
383
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فلا تبتئس لصروف الزمان * ودعني فإنّ يقيني يقيني * * * 66 - أبو سليمان الخطابي أحمد بن محمد بن إبراهيم كان يشبه في عصرنا بأبي عبيد القاسم بن سلام في عصره علما وأدبا وزهدا وورعا وتدريسا وتأليفا ، إلا أنه كان يقول شعرا حسنا وكان أبو عبيد مفحما . ولأبي سليمان كتب من تأليفه وأشهرها وأسيرها كتاب في غريب الحديث وهو في غاية الحسن والبلاغة . وأنشدني غير واحد له [ من الطويل ] : وما غمّة الإنسان في شقّة النّوى * ولكنّها واللّه في عدم الشكل وإني غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي وقد أخذ هذا المعنى عمر بن أبي عمر السجزي فقال [ من الطويل ] : وليس اغترابي في سجستان أثّني * عدمت بها الإخوان والدار والأهلا ولكنّني ما لي بها من مشاكل * وإنّ الغريب الفرد من يعدم الشكلا « 1 » وأنشدني أبو الفتح قال : أنشدني أبو سليمان لنفسه [ من البسيط ] : شرّ السباع العوادي « 2 » دونه وزر * والناس شرّهم ما دونه وزر كم معشر سلموا لم يؤزهم سبع * وما نرى بشرا لم يؤذه بشر وأنشدني له أيضا [ من البسيط ] : ما دمت حيّا فدار الناس كلّهم * فإنّما أنت في دار المداراة
--> ( 1 ) المشاكل : الشبيه . ( 2 ) العوادي : الضاربة ، والوزر : الملجأ .