عبد الملك الثعالبي النيسابوري
334
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
القلب . إذا رضيت أن أخدم ولا أخدم ، فإن العبودية لا تعدم . الجواد لا يجزع من الآكاف « 1 » جزعي من المخاطبة بالكاف . ما بي المكان لولا السكان ، واللّه ما أرضى ولو صارت السماء أرضا ، ولا أريد ولو قطع الوريد . لا تكاد السباع تأتلف كما لا تكاد البهائم تختلف . إن اللئيم لا يخلو من خلة خير ، وكذلك الكريم لا يخلو من خلة ضير . عزيز على أن لا أسعد دون الرقعة بتلك البقعة . العبث بهن الحمار ، من المخاطرات الكبار . ولو شئت للفظت وأفضت ، ولو أردت لسردت وأوردت . * * * ملح وغرر من شعره في كل فن أنشدني لنفسه في ابن فريغون [ من المتقارب ] : ألم تر أنّي في نهضتي * لقيت المنى والغنى والأميرا ولما التقينا شممت التراب * وكنت امرءالا أشمّ العبيرا لقيت امرءا ملء عين الزما * ن يعلو سحابا ويرسو ثبيرا « 2 » لآل فريغون في المكرمات * يد أوّلا واعتذار أخيرا إذا ما حللت بمغناهم * رأيت نعيما وملكا كبيرا وأنشدني من قصيدة في أبي عامر عدنان بن محمد الضبيّ [ من الكامل ] : ليل الصّبا ونهاره سكران * حدثان لم يعركهما حدثان يا زمفرة لي لا يكاد أزيزها * يسع الضلوع إليك يا همذان قسما لقد فقد العراق بي امرءا * ليس تجود بردّه البلدان
--> ( 1 ) الآكاف : البراذع . ( 2 ) يعلو سحابا ويرسو ثبير : أي في علوه يكون كالسحاب ، وفي رسوّه كالجبال .