عبد الملك الثعالبي النيسابوري

335

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

يا دهر إنك لا محالة مزعجي * عن خطتي ولكلّ دهر شان فاعمد براحلتي هراة فإنها * عدن وإنّ رئيسها عدنان وله من قصيدة في الأمير أبي علي أولها [ من البسيط ] : على أن لا أريح العيس والقتبا * وألبس البيد والظلماء واليلبا « 1 » ومنها : حسبي الفلا مجلسا والبوم مطربة * والسّير يسكرني من مسّه تعبا وطفلة كقضيب البان منعطفا * إذا مشت وهلال الشهر منتقبا تظلّ تنثر من أجفانها دررا * دوني وتنظم من أسنانها حببا « 2 » قالت وقد علقت ذيلي تودّعني * والوجد يخنقها بالدمع منسكبا لا درّ درّ المعالي لا يزال لها * برق يشوقك لا هونا ولا كثبا يا مشرعا للمنى عذبا موارده * بيناه مبتسم الأرجاء إذ نضبا « 3 » أطلعت لي قمرا سعدا منازله * حتى إذا قلت يجلو ظلمتي غربا كنت الشبيبة أبهى ما دجت درجت * وكنت كالورد أذكى ما أتى ذهبا ومنها : أبى المقام بدار الذلّ بي كرم * وهمّة تصل التوحيد والخببا « 4 » وعزمة لا تزال الدّهر ضاربة * دون الأمير وفوق المشترى طنبا « 5 »

--> ( 1 ) القتب : الرحال ، والبيد : الصحارى ، والبلب : جلود يخرز بعضها إلى بعض وتلبس على الرؤوس ، أو الدروع اليمانية . ( 2 ) الحبب : الأسنان المنضّدة المتراصفة . ( 3 ) المشرع : مورد الماء ، النبع ، والموارد : ورود الماء للشرب ، بيناه : أي بينما هو ، ونضب الماء : جفّ . ( 4 ) الوخد : نوع من الجري ، يقال : وخد الجمل : أي أسرع ورمى بقوائمه كالنعام ، والخبب : كذلك نوع من الجري فيه سرعة . ( 5 ) الطنب : الأعمدة .