عبد الملك الثعالبي النيسابوري
333
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
السعة احتكم إلى الحجارة ، فالتقتير نصف التجارة ، غضب العاشق أقصر عمرا ، من أن ينتظر عذرا ، إن بعد الكدر صفوا ، وبعد المطر صحوا . الراجع في شيئه كالراجع في قيئه . المرء من ضرسه في شغل ، ومن نفسه في كل . الحبل لا يبرم إلا بالفتل ، والثور لا يربى إلا للقتل ، أرخص ما يكون النفط إذا غلا ، وأسفل ما يكون الأريب إذا علا . لا تحسد الذئب على الألية يعطاها طعمة ، ولا تحسب الحب ينثر للعصفور نعمة ، إن للمتعة حدا ، وإن للعارية ردا « 1 » . ما كل مائع ماء ، ولا كل سقف سماء . ولا كل بيت بيت اللّه ، ولا كل محمد رسول اللّه ، الكريم عند أهل اللوم ، كالماء في فم المحموم ، وسم المبرسم في الشهد ، والشمس تقبح في العيون الرمد . الخبر إذا تواتر به النقل قبله العقل ، كلفة الفضل متعينة ، وأرض العشرة لينة ، وطرقها بينة . إن الوالي سيعزل والراكب يستنزل النذل لا يألم العذل « 2 » . المدبر يحسب النسيئة عطية « 3 » ، ويعتد بها هدية . الدهر بيننا جرع ، وفيما بعد متسع ، لا ماء بعد الشط ، ولا سطح بعد الخط ، من ذا الذي لا يهاب البحر أن يخوضه ، والأسد أن يروضه . ود الحضر إخاء ومروة ، وود السفر وفاء وفتوة . قلت قسما إن فيه لدسما ، ليلة يضل بها القطا ، ولا يبصر فيها الوطواط الوطا ، شحاذ أخاذ ، وفي الصنعة نفاذ ، وهو فيها أستاذ . فارقنا خشفا وأتى جلفا « 4 » أرب ساقه ، لا نزاع شاقه ، أبعد المشيب أخدع بالدبيب . فعل ذلك على السخط ، من القرط ، خمر في الدنيا متاعها قليل ، وفي الآخرة خمارها طويل الحرب سجال : فيوما غنم ، ويوما غرم . ومطل الغنى ظلم . كذب القميص لا ذنب للذيب في تلك الأكاذيب . من الكبائر طفيلي يدب ، ومن النوادر ذباب ينب « 5 » ، إنما يجرب السيف على الكلب ، لا على
--> ( 1 ) العارية : ما تعطيه غيرك على أن يردّه إليك « الأمانة » . ( 2 ) العذل : اللوم . ( 3 ) النسيئة : تأخير العطية . ( 4 ) الخشف : ولد الغزال ، والجلف : الفظّ الغليظ الطباع . ( 5 ) ينب : يصيح .