عبد الملك الثعالبي النيسابوري

332

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

فصل - الأمير [ الفاضل الرئيس ] رفيع مناط الهمة ، بعيد منال الخدمة ، فسيح مجال الفضل ، رحيب مخترق الجود ، [ طيب معجم العود ] [ من المجتث ] : فلو نظمت الثريّا * والشعريين قريضا وكاهل الأرض ضربا * وشعب رضوى عروضا وصغت للدرّ ضدّا * أو للهواء نقيضا بل لو جلوت عليه * سود النوائب بيضا [ أو ادّعيت الثريا * لأخمصيه حضيضا « 1 » والبحر عبد لهاه * عند العطاء مغيضا ] لما كنت إلا في ذمة القصور وجانب التقصير . ولكني أقول الثناء منجح أنى سلك ، والسخي جوده بما ملك ، وإن لم تكن غرة لائحة فلمحة دالة ، أو إن لم يكن صداء فماء « 2 » . أو لم يكن خمر فخل ، وإن لم يصب وابل فطل . وبذل الموجود ، غاية الجود [ وبعض الحمية آخر المجهود ، وماش خير من لاش ] ووجود ما قل ، خير من عدم ما جل ، وقليل في الجيب ، خير من كثير في الغيب ، وجهد المقل ، أحسن من عذر المخل ، وما كان أجود من لو كان ، ولأن تقطف ، خير من أن تقف . ومن لم يجد الجميم « 3 » ، رعى الهشيم . فصول قصار ، وألفاظ ، وأمثال المرء لا يعرف ببرده ، كالسيف لا يعرف بغمده ، جرح الجور ، بعيد الغور « 4 » نار الخفاء سريعة الانطفاء ، الحذق لا يزيد الرزق . والدعة لا تحجب

--> ( 1 ) الأخمصان : القدمان ، أو أطرافهما . والحضيض : كلّ ما سفل من الأرض . ( 2 ) الصداء : العطش . ( 3 ) الجميم : النبات الكثير المنتشر . ( 4 ) الغور : العمق والمدى .