عبد الملك الثعالبي النيسابوري
313
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
فصل - أنا ، وأنا غرس الشيخ ، ألف العمامة ، على فضول لا تقلها جبال تهامة ، ثم أسبح في الماء الغزير ، وأعتضد بالأمير والوزير ، ثم استظهر بسجل القاضي ، ثم الشيخ هو المتغاضي ، ولا حيلة مع ابن جميلة ، العار واللّه والنار ، والقتل والدمار ، والعسلى والزنار ، والشباب والتراب المثار . فصل - واحربا أتريد جهنم حطبا « 1 » ، واعجبا أتريد أسوأ منها منقلبا . فصل - [ أبق أطال اللّه بقاء الشيخ الرئيس ] عبدان : أحدهما الذي أنبت عليه شجرة من يقطين « 2 » ، والآخر الذي قال : خلقتني من نار وخلقته من طين « 3 » ، وأنجى هذا من الظلمات ، ومد لذلك في الحياة ، فعرف لكل على مقدار حرمته حق خدمته . فصل - مضى العيد فلا صدقات الفطر ولا صدقات العطر ، ولا فضلات القدر ، ولا لفظات الذكر ، وأسمع الناس ، يقولون إن الشيخ مستبرد لي مستوحش مني [ وأنا سليم نواحي القول والفعل والنية ] وأنا كالحية أضمن أن لا ألسع ولا أضمن أن لا يفزع . فصل - وصلت رقعة الشيخ فسفرت شوهاء ، ونطقت ورهاء « 4 » . تعثر في أذيالها تقول خذوني ، والطاعون المذنب سكران يتغافل . فصل - يعجبني أن يكون الشيخ عريض اللسان طويله ، حسن البيان جميله ، ولا يعجبني أن يطول لسانه حتى يمس به جبينه ، ويضرب به صدره ، ويحك به قفاه ، فخير الأمور أوساطها ، وأمام الساعة أشراطها . والغاية سوم ،
--> ( 1 ) واحربا : واحزناه . ( 2 ) يعني بذلك النبي يونس عليه السّلام . ( 3 ) يريد بذلك إبليس اللعين الذي أبى أن يسجد لآدم كما امر اللّه سبحانه وتعالى . ( 4 ) سفرت شعرها : أي كشفت عن وجهها المشوّه القبيح ، ونطقت ورهاء : أي تكلّمت بكلام ثقيل ، ويقال : امرأة ورهاء أي كثيرة الشحم .