عبد الملك الثعالبي النيسابوري

314

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

والاستقضاء فرقة . فصل - لولا شفقتك من القلب ، لربطتك مع الكلب ، ولكن لا حيلة لإحصارك ، وكلّي انصارك . فصل - مغرز إبرة . وألفا عبرة ، رعاة رعاع ، ورعايا شجاع ، أمير ولكنه في الحمير ، ووزير ولكنه خنزير . وما شئت من البرود الاتحمية ، ولا شيء من الحمية . فصل - أراني أذكر الشيخ كلما طلعت الشمس أوهبت الريح أو نجم النجم أو لمع البرق أو عرض الغيث أو ذكر الليث أو ضحك الروض ، إن للشمس محياه وللريح رياه وللنجم حلاه وعلاه وللبرق سناؤه وسناه وللغيث يداه ونداه ولليث حماه وللروض سجاياه ، ففي كل صالحة ذكراه ، وفي كل حادثة أراه ، فمتى أنساه ، واشدة شوقاه ، عسى اللّه أن يجمعني وإياه . فصل - سألني العم عن حالي بهذه البلاد . وإنني في بلاد وإن لم يكن لأهلها تمييز ، فأنا بينهم عزيز . يطعمونني تقليدا ، ويردونني فريدا ، والمال يجتني فيضا لكن لا أبلعه ريقا ، ولا أكره آلوه تفريقا ، فهو يأتي مدا ويذهب جزرا . فصل - خلق ابن آدم خلقة الفراش مماته في المعاش ، ومساره طي المضار ، وإلا بين لمثلي إذا خرج من بلدة أن تنبذ خلفه الحصاة ، وتكنس بعده العرصات « 1 » وتوقد في أثره النار ، ويثار في قفاه الغبار ، ويستنبح لفراقه الكلب ، ويسد لأوبته الأذنان ، وتغمض عن رجعته العيان ، ويقول كم سنة تعد ، ورب سلم لا يرد ، وما قدرت أن الشيخ بعد ما كفاه اللّه شر مقامي ، وأصحت سماؤه من أشغالي وصفا جوه من لقائي ، يشتاق طلعتي شوقا ببعثه على عتابي ، ويهزه

--> ( 1 ) العرصات : الساحات .