عبد الملك الثعالبي النيسابوري
3
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
[ تتمة القسم الثالث ] الباب التاسع ذكر من هم شرط الكتاب من أهل جرجان وطبرستان 1 - القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز حسنة جرجان ، وفرد الزمان ، ونادرة الفلك ، وإنسان حدقة العلم ، ودرة تاج الأدب ، وفارس عسكر الشعر ، يجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري ، وينظم عقد الإتقان والإحسان في كل ما يتعاطاه ، وله يقول الصاحب [ من الطويل ] : إذا نحن سلّمنا لك العلم كلّه * فدع هذه الألفاظ ننظم شذورها « 1 » وكان في صباه خلف الخضر « 2 » في قطع عرض الأرض ، وتدويخ بلاد العراق والشام وغيرها ، واقتبس من أنواع العلوم والآداب ما صار به في العلوم علما وفي الكلام عالما ، ثم عرج على حضرة الصاحب وألقى بها عصا المسافر ، فاشتد اختصاصه به ، وحل منه محلا بعيدا في رفعته ، قريبا في أسرته ، وسيّر فيه قصائد أخلصت على قصد ، وفرائد أتت من فرد ، وما منها إلا صوب العقل « 3 » ، وذوب الفضل ، وتقلّد قضاء جرجان من يده ، ثم تصرفت به أحوال في حياة الصاحب وبعد وفاته ، بين الولاية والعطلة ، وأفضى محله إلى قضاء القضاة ، فلم يعزله عنه إلا موته رحمه اللّه .
--> ( 1 ) شذورها : قطعها ومتفرّقها النفيس والشّذر ، قطع من الذهب . ( 2 ) خلف الخضر : يعني النبيّ الذي ورد ذكره في القرآن مع النبي موسى ، كناية عن كثرة تجواله . ( 3 ) صوب العقل : عطاؤه وفيضه .