عبد الملك الثعالبي النيسابوري
246
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
يا تاركي منشدا من ظلّ يحسدني * ( ليس الوقوف على الأطلال من شاني ) المصراع لعبد اللّه بن عمار الرقيّ طلقت بعدك مدح الناس كلّهم * فإن أراجع فإنّي محصن زاني وكيف أمدحهم والمدح يفضحهم * إن المسيّب للجاني هو الجاني قوم تراهم غضابى حين تنشدهم * ( لكنه يشتهي مدحا بمجّان ) البيت من قول القائل [ من البسيط ] : عثمان يعلم أن المدح ذو ثمن * لكنه يشتهي مدحا بمجّان رجع : ورابني غيظهم في هجو غيرهم * وإنّما الشعر معصوب بعثمان ما كلّ غانية هند كما زعموا * وربّما سبّ كشحان بكشحان « 1 » فسوف يأتيك منّي كلّ شاردة * لها من الحسن والإحسان نسجان يقول من قرعت يوما مسامعه * قد عنّ حسان في تقريظ غسان الوشي من أصبهان كان مجتلبا * فاليوم يهدى إليها من خراسان قد قلت إذ قيل إسماعيل ممتدح * له من الناس بخت غير وسنان « 2 » ( الناس أكيس من أن يمدحوا رجلا * حتى يروا عنده آثار إحسان ) البيت كله تضمين ومن أخرى [ من الطويل ] : كتبت ابن عباد إليك وحالتي * كحال صدّ طمت عليه مناهله « 3 »
--> ( 1 ) الكشحان بكشحان : حقد بحقد ، وعداوة بعداوة . ( 2 ) بخت : حظّ ، وسنان : غافل ، والوسن النعاس الذي يسبق النوم . ( 3 ) الصّدّ : المنع ، وطمت فاضت ، والمناهل المشارب .