عبد الملك الثعالبي النيسابوري
243
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
لا أصيبت هذه العين بعيني والسلام * * * وهذه لمع من تضميناته التي كانت رشيقة ، وطريقة أنيقة ، يضعها في مواضعها ، ويوقعها أحسن مواقعها ، ويفصح بها عن اتساع روايته وكثرة محفوظاته ، فمنها قوله من قصيدة في عضد الدولة [ من الوافر ] : ولمّا أكثر الحسّاد فيه * وقالوا قد تغضّنت الخدود « 1 » أجاب الفضل عنه حاسديه * ( لأمر ما يسود من يسود ) « لأمر ما » البيت لبلعام بن قيس الكناني بودّي لو رأى كنفيه يوما * ومن قد عاش تحتهما لبيد لأن لبيدا يقول [ من الكامل ] : * ذهب الذين يعاش في أكنافهم « 2 » * ولو أنّ الوليد رآه يوما * غدا ورجاؤه غضّ وليد وحلّ عرى الزماع ولم يردّد * « أشرّق أم أغرّب يا سعيد » « 3 » وله من أخرى [ من الكامل ] : حسد السّماك سميّه لما بدا * في سرجه شخص الهمام الأبلج السماك : فرس منسوب لعضد الدولة . وغدا فأضحى لاحقا ضدّ اسمه * وأراك أعوج وهو عين الأعوج
--> ( 1 ) تغضّنت : تجعّدت . ( 2 ) هذا صدر بيت وعجزه قوله : « وبقيت في خلف كجلد الأجرب » ( 3 ) حلّ عرى الزماع : أي انثنى عن الأمر الذي كان قد أزمع وصمّم على فعله .