عبد الملك الثعالبي النيسابوري

24

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وللسابق البادي من الفضل رتبة * تقصّر بالتالي وإن بلغ العذرا أتتنا عذاراك اللواتي بعثتها * لتوسعنا علما وتلبسنا فخرا « 1 » فأفصحن عن عذر وطوّقن منّة * وقلن كذا من قال فليقل الشعرا فأوليتها حسن القبول معظّما * لحق فتى أهدى بهنّ لنا ذكرا تناهي النهى فيها وأبدع نظمها * خواطر ينقاد البديع لها قسرا إذا لحظت زادت نواظرنا ضيا * وإن نشرت فاحت مجالسنا عطرا تنازعها قلبي مليّا وناظري * فأعطيت كلّا من محاسنها شطرا فنزّهت طرفي في وشيّ رياضها * وألقطت فكري بين ألفاظها الدرّا تضاحكنا فيها المعاني فكلّما * تأملت منها لفظة خلتها شعرا فمن ثيّب لم تفترع غير خلسة * وبكر من الألفاظ قد زوّجت بكرا « 2 » يظل اجتهادي بينهن مقصّرا * وتمسي ظنوني دون غايتها حسرى « 3 » إذا رمت أن أدنو إليها تمنّعت * وحقّ لها في العدل أن تظهر الكبرا وقد صدرت عن معدن الفضل والعلا * وقد صحبت تلك الشمائل والنّجرا « 4 » فتمّت لك النعمى وساعدك المنى * وملّيت في خفض أبا عمر العمرا « 5 » كفتنا وإياك المعاذير نيّة * إذا خلصت لم تذكر الوصل والهجرا مدحت فعدّدت الذي فيك من علا * وألبستني أوصافك الزهر الغرّا وما أنا إلا شعبة مستمدة * لمغرز فيض منك قد غمر البحرا وقد كان ما بلّغته من مقالة * أنفت بها للفضل أن يألف الصغرا إذا البلد المعمور ضاق برحبه * على ماجد فليسكن البلد القفرا

--> ( 1 ) عذاراك : أي أبياتك العذراء التي لم يسيق إليها في المعنى . ( 2 ) الثيب : المرأة التي ليست بكر ، وتفترع : أي افتضّت بكارتها . ( 3 ) حسرى : ضعيفة متعبة خائبة . ( 4 ) النجر : الأصل الكريم . ( 5 ) الخفض : السعة في العيش ولينه .