عبد الملك الثعالبي النيسابوري
25
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وكم ماجد لم يرض بالخسف فانبرى * يقارع عن هماته البيض والسمرا « 1 » ومن علقت نيل الأماني همومه * تجشّم في آثارها المطلب الوعرا فلا تشك أحداث الزمان فإنّني * أراه بمن يشكو حوادثه مغرى وهل نصرت من قبل شكواك فاضلا * لتأمل منهنّ المعونة والنصرا وما غلب الأيام مثل مجرّب * إذا غلبته غاية غلب الصبرا * * * فقر له من كل فن قال من قصيدة [ من الطويل ] : يقولون لي فيك انقباض وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذلّ أحجما « 2 » وما زلت منحازا بعرضي جانبا * من الذمّ أعتدّ الصيانة مغنما « 3 » إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى * ولكنّ نفس الحرّ لا تحمل الظما ولم أقض حقّ العلم إن كان كلّما * بدا طمع صيّرته لي سلّما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلّة * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما وقال من أخرى [ من الطويل ] : وقالوا اضطرب في الأرض فالرزق واسع * فقلت : ولكن مطلب الرزق ضيّق إذا لم يكن في الأرض حرّ يعينني * ولم يك لي كسب فمن أين أرزق ؟ ومن أخرى [ من الطويل ] : على مهجتي تجني الحوادث والدهر * فأمّا اصطباري فهو ممتنع وعر
--> ( 1 ) الخسف : النقصان والظلم ، والبيض . والسمر : السيوف والرماح . ( 2 ) أحجما : ابتعد وتجنّب وتمنّع . ( 3 ) أعتدّ الصيانة مغنما : أي أحسب وأعدّ صون النفس والعرض مغنما .