عبد الملك الثعالبي النيسابوري

23

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لما تبيّنت الكفاءة أقسمت * أن لا تغرّب بعدها وتقيما لا تبغها مهرا فقد أمهرتها * نعماك عندي حادثا وقديما ألزمت شكرك منطقي وأناملي * وأقمت فكري بالوفاء زعيما من أخرى [ من الطويل ] : أتتنا العذارى الغيد في حلل النّهى * تنشّر عن علم وتطوي على سحر تلاعب بالأذهان روعة نشرها * وتشغل بالمرأى اللطيف عن السبر « 1 » ألذّ من البشري أتت بعد غيبة * وأحسن من نعمى تقابل بالشكر فلم أر عقدا كان أبهى تألّقا * وأشبه نظما متقنا منه بالنثر ترى كلّ بيت مستقلّا بنفسه * تباهى معانيه بألفاظه الغرّ تحلّت بوصف الجسم ثم تنكّرت * ومالت مع الأعراض في حيّز تجري أرنّت سحاب الفكر فيها فأبرزت * لآليء نور في حدائقها الزّهر « 2 » فجاءت ومعناها ممازج لفظها * كما امتزجت بنت الغمامة بالخمر أشدّ إليه نسبة من حروفه * وأحوج من فعل جميل إلى نشر نظمتهما عقدا كما نظم الحجى * وفاءك في عقد السماحة والفخر « 3 » كأنّك إذ مرّت على فيك أفرغت * ثناياك في ألفاظها بهجة البشر كفتنا حميّا الخمر رقة لفظها * وأمّننا تهذيبها هفوة السّكر وكتب إليه بعض أهل رامهرمز أبياتا يمتدحه فيها ، وقد كان بلغه عنه أبيات يشكو فيها أهل ناحيته ، فقال : هلا انتقل ، واتصل ذلك بقائلها فضمن أبياته اعتذارا من المقام لتعذر النقلة . فكتب إليه مجيبا له قصيدة منها [ من الطويل ] : بدأت فأسلفت التفضّل والبرا * وأوليت إنعاما ملكت به الشكرا

--> ( 1 ) السبر : الكشف ، والنشر : الرائحة الطيبة . ( 2 ) أرنّت : من الإرنان ، أو من الإرناء وهو إدامة النظر مع سكون الطرف ، والنور : الزهر الأبيض . ( 3 ) الحجى : العقل .