عبد الملك الثعالبي النيسابوري

186

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

ولو سرت صاحت ملوك البلا * د بين يديّ النفير النفيرا ولكنّني مكتف باليسير * إذا سّهل اللّه ذاك اليسيرا إذا أكثر الناس شيم الغمام * فلا شمت في الأرض إلا كثيرا « 1 » فتى ملئت بردتاه علا * ونبلا ومجدا وفضلا وخيرا إذا ضمّه الدست ألفيته * سحابا مطيرا وبدرا منيرا وإن أبرزته وغى خلته * حساما بتورا وليثا هصورا فطورا مفيدا وطورا مبيدا * وطورا مجيرا وطورا مبيرا « 2 » ترى في ذراه لسان المنى * طويلا وباع الليالي قصيرا تضمّ الأسرة منه ذكا * وتحمل منه المذاكي ثبيرا « 3 » إليك من الشعر عذراء قد * طوت طيّئا وأجرت جريرا إذا أنا أنشدتها أفحم الزمان * وأسمع قولي الصمّ الصخورا « 4 » ولو أن أفئدة السامعي * ن تسطيع شقّت إليّ الصدورا ولست أحاول مهرا لها * سوى أن تبلغ أمري الأميرا فأنت يد ولسان له * إذا أحدث الدهر خطبا كبيرا فلا زلتما للعللا معصمين * تدعى الأمير ويدعى الوزيرا فلما وقف على صورة حاله أنهاها إلى صاحب الجيش ، فاستدعاه وحين وصل إليه استقبله بخطوات مشاها إليه ، وبالغ في إعظامه ، وأبلغ في إكرامه ، ثم خيره بين المقام بنيسابور وبين الانحدار إلى الحضرة ببخارى ، فاحتار الخروج ، فوصله وزوده من الكتب إلى وزير الوقت وغيره من الأركان ، ووكيله بالباب أبي جعفر الرماني ، فأحسن موقعه وأثره ، وحصل معه وطره .

--> ( 1 ) شيم الغمام : النظر إليه . ( 2 ) مبيرا مهلكا . ( 3 ) المذاكي : الخيل الفتيّة ، وثبير : جبل من الجبال ، وهذا دليل على قوته وعظمته . ( 4 ) كذا ، والبيت غير مستقيم الوزن .