عبد الملك الثعالبي النيسابوري
176
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
إذا كانت الصهباء شمسا فإنّما * يكون أحاديث الرجال هباؤها * * * 51 - عبد الرحيم بن محمد الزهري أديب شاعر ، يقول لأبي محمد عبد اللّه بن محمد بن عزيز قبل وزارته [ من مجزوء الكامل ] : اليمن انشقني نسيمه * وأزاح عن قلبي همومه بمكانة الشيخ الرئيس وعزّ رتبته العظيمة فلأغنينّ بفضله * عن ذكر خدمتي القديمة ويقول في مرثية ابن العتبي [ من السريع ] : مرّ على قبرك أعوانكا * فكلّهم هالهم شانكا ولم يزيدوك على قولهم * عزّ على العلياء فقدانكا * * * 52 - أبو القاسم إسماعيل بن أحمد الشجري كاتب شاعر ، أدركته حرفة الأدب فأزعجته عن وطنه ورمت به إلى بخارى ، فلم يجد للغربة شافع أدبه وفضله ، ووجد متصرفا فتماسكت حاله ، ولما انقضت الدولة السامانية عاود وطنه ثم فارقه وورد به على أبي الفتح البستي فأقام عليه مدة ثم قصد الفاريات واستوطنها ، ومن ملحه قوله وهو منقول من بيتين بالفارسية للأعاجم [ من البسيط ] : إن شئت تعلم في الآداب منزلتي * وأنني قد عداني العزّ والنعم فالطّرف والسيف والأوهاق تشهد لي * والعود والنرد والشطرنج والقلم « 1 »
--> ( 1 ) الطّرف : الكريم من الرجال ، والأوهاق : جمع وهق : حبل في أحد طرفيه عقدة يطرح في عنق الدابة أو الإنسان حتى يؤخذ ، وهنا يقصد أنّه كان يمسك بزمام الأشياء ويسيرّها كيف يشاء .