عبد الملك الثعالبي النيسابوري
154
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقوله [ من الكامل ] : يا دولة خلصت لأعور معور * ما أنت إلا دولة عوراء وقوله [ من السريع ] : خافوا على الملك عيون العدا * فصيّروا عوذته أعورا « 1 » وحكى أنه تقلد مرة عمل البريد بالجبل ، وكان أمراؤها لا يقيمون لأصحاب البريد وزنا ، فلما وصل إلى الوالي بها قال له : أنت صاحب البريد ؟ قال : نعم . فاستظرفه ونادمه وأفضل عليه . ودخل يوما على بعض وزراء الحضرة فجلس في أخريات الناس ، فقيل له في ذلك ، فقال : لأن يقال لي ارتفع أحب إلي من أن يقال لي اندفع . * * * 38 - رجاء بن الوليد الإصبهاني ، أبو سعد من جلة الكتاب والعمال المتصرفين من الحضرة على أعمال خراسان وكان له أدب فائق وشعر رائق ، وكان به طرش ، فإذا كلمه من لا يسمعه قال له : ارفع صوتك فإن بأذني بعض ما بروحك . وتنسب هذه النادرة أيضا إلى الناصر الأطروش صاحب طبرستان ويجوز أن يكون سمعها رجاء عنه فاستعملها . وكان في ذكاء القلب وجودة الحدس بحيث يفطن لكل ما يكتب بالأصبع على يده ، ويستغنى بذلك عن السماع ، فيجيب عنه . وفي التبجح بطرشه يقول [ من الطويل ] : حمدت إلهي إذ بليت بحبّه * على طرش يشفي ويغني عن العذر
--> ( 1 ) العوذة : ما يتعوّذ به المرء كالتميمة وغيرها .