عبد الملك الثعالبي النيسابوري

84

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال [ من مخلع البسيط ] : يا سادتي ما استرقّ ديني * شيء كمثل الحرّ السمين لمّا أراه يزول عقلي * عنّي ويعتادني جنوني وأشتهي أن أغوص فيه * من مشط رجلي إلى جبيني وكلّما شلت منه رأسي * رزقت قوما يغوّصوني أغيب شهرا فلا تراني * العيون والناس يطلبوني حتى إذا كان بعد شهر * دلّ على موضعي أنيني فديته كالعروس يجلى * في دست‌ورد وياسمين جبينه الصّلت من حديد * وشدقه الرخو من عجين وخير ما يقتنيه أيري * صلابة بطّنت بلين وله [ من مجزوء الرجز ] : يا صاح فاشرب واسقني * من الشراب العكبري « 1 » مع أمرد عصعصه * يجيد بلع الكمر أو قينة طنبورها ال * محفوف صلب الوتر حورية قد شربت * بالرطل ماء الكوثر من الجنان وجهها * وسرمها من سقر « 2 » لها حرّ كأنّه * وجه غلام خزري « 3 » ذو شعرة أطرافها * شبه رؤوس الإبر أصيح في نيكي لها * تقدّمي تأخّري

--> ( 1 ) العكبري : من العكبر : شيء يجيء به النحل على أفخاذها وأعضادها فتجعله في الشهد مكان العسل . ( 2 ) سفر : جهنّم . ( 3 ) الخزر : جماعة من التتار .