عبد الملك الثعالبي النيسابوري

493

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

كرّ الفرار بيمنه وسعوده * فعلت به لذوي الحجى أقدار عمرت من الأدب الفقيد دياره * ودنا من الكرم البعيد مزار والفقه والنظر المعظّم شأنه * ظهرا وناضل عنهما أنصار عادت إلى الدنيا بنوها واغتدت * تبني القوافي يعرب ونزار وسمت إلى فصل الخطاب وأهله * والقائلين بفضله أبصار آب الحصين وعنتر ومهلهل * والأعشيان وأقبل المرّار والنابغان وجرول ومرقّش * وكثير ومزرّد وضرار وسما جرير والفرزدق والذي * يعزى الصليب إليه والزّنار « 1 » وغدا حبيب والوليد ومسلم * والآخرون يقودهم بشّار وأتى الخليل وسيبويه ومعمر * والأصمعي ولم يغب عمّار نشرت بفنا خسرو أربابها * كالأرض ناشرة لها الأمطار أحيا الأمير أبو شجاع ذكرهم * فنما القريض وعاشت الأشعار ولما توفي ابن خلاد رثاه صديق له بقصيدة في نهاية الحسن ، أولها [ من الكامل ] : همم النفوس قصارهنّ هموم * وسرور أبناء الزمان غموم ومصير ذي الأمل الطويل وإن حوى * أقصى المنى حتف عليه يحوم وسعادة الإنسان على استحلائها * مرّ وعقد وفائها مذموم وسنيحها برح ، وخصب ربيعها * جدب ، وناصع عيشها مسموم « 2 » لا سعدها يبقى ، ولا لأواؤها * يفنى ، ولا فيها النعيم مقيم « 3 »

--> ( 1 ) يعزى الصليب إليه : ينسب إليه وضع الصليب في صدره ، وهو الأخطل الكبير ثالث المثلّث الأموي المشهور . ( 2 ) السنيح والبارح : السنيح : الطائر الذي يمرّ من يسار الرائي إلى يمينه ، والبارح : الطائر الذي يمرّ من اليمين إلى اليسار « رمزان للتشاؤم والتفاؤل » عند العرب . ( 3 ) اللأواء : الشدّة .