عبد الملك الثعالبي النيسابوري
475
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
هي واحدته ، فرزق منها عباد بن علي الذي تقدم ذكره ، ولما قال الصاحب قصيدته المعراة من الألف التي هي أكثر الحروف دخولا في المنظوم والمنثور وأولها [ من المجتث ] : قد ظلّ يجرح صدري * من ليس يعدوه فكري وهي في مدح أهل البيت ، تبلغ سبعين بيتا - تعجب الناس منها ، وتداولتها الرواة [ من الطويل ] : فسارت مسير الشّمس في كلّ بلدة * وهبّت هبوب الريح في البرّ والبحر فاستمر الصاحب على تلك المطية ، وعمل قصائد كل واحدة خالية من حرف من حروف الهجاء ، وبقيت عليه واحدة تكون معراة من الواو ، فانبرى أبو الحسين لعملها ، وقال قصيدة فريدة ليس فيها واو ، ومدح الصاحب في عرضها ، أولها [ من مجزوء الكامل ] : برق ذكرت به الحبائب * لما بدا فالدّمع ساكب أمدامعي منهلّة * هاتيك أم غزر السحائب نثرت لآلي أدمع * لم يفترعها كفّ ثاقب يا ليلة قد بتّها * بمضاجع فيها عقارب لما سرت ليلى تخ * بّ لنآيها عنّا الركائب « 1 » جعلت قسيّ سهامها * إن ناضلته عقد حاجب لم يخط سهم أرسلت * ه ، إنّ سهم اللحظ صائب تسقيك ريقا سكره * إن قسته للخمر غالب كم قد تشكّى خصرها * من ضعفه ثقل الحقائب كم أخجلت بضفائر * أبدت لنا ظلم الغياهب
--> ( 1 ) الخبب : ضرب من العدو .